والتي نحن جزء منها، فإننا إذا نظرنا إلى جدارها لن نرى منها سوى هذا الشريط الضيق فقط، دون أن يحيط إدراكنا لها بالكلية لوقوعنا داخلها، فلو أن هذا الحشد الهائل من النجوم كان موضوعًا أمام عين المشاهد مباشرة لرأى قرصًا دائريًا، مقوسًا كالقبة، لكن لكونه ينظر إليه من داخله فكأنه ينظر إلى طبق مسطح من حافته فيظهر أمام عينه كأنه خط مستقيم.
بهذا يكون رايت قد وضع تصورًا مبدئيًا لتصور الكون متعدد العوالم، وتصورًا مبدئيًا لدرب التبانة، وللمجرات، وقد دعم ذلك برسومه وخرائطه [انظر: رحلة في تاريخ المجرات، قصة اكتشافنا لدرب التبانة ص (41 - 82) . د. ليلى بلكورة] .
• يحسن بعد ذلك أن ننتقل إلى وليم هيرشيل William Herschel (1738 - 1822 م) ، الذي ولد في مدينة هانوفر في ألمانيا، ثم انتقل بعد ذلك إلى بلدة باث جنوب غرب إنجلترا، واستقر بها، قبل أن يصبح فلكي الملك جورج الثالث، فهذا الرجل الذي بدأ حياته عازفًا في الحفلات الموسيقية، ثم أصبح هاويًا للفلك، ثم محترفًا، استطاع أن يأتي بنقلة نوعية في هذا المجال الفلكي، من خلال ابتكاراته وتصنيعه للمناظير الفلكية العاكسة بنفسه، فقد كان مسرفًا في تفسير مشاهداته الفلكية إلى حد بعيد، نتيجة إيمانه العميق بنظريات كوبرنيك وبرونو، محاولًا جعل كل مشاهدة جديدة واكتشاف حديث ما هو إلا برهان على ترهات برونو وأمثاله.
بدأ متابعته للقبة السماوية بمنظار طوله سبعة أقدام، وفتحة قطرها 6 بوصات، ثم استطاع بمهاراته الحرفية أن يصنع بنفسه منظارًا بطول عشرين قدمًا، وقطر 12 بوصة، ثم 19 بوصة، ثم انتهى به المطاف بمنظار ضخم طوله 40 قدمًا، وقطره 49 بوصة.
كان من أهم إنجازاته ومشاهداته الفلكية:
اهتمامه الزائد بمسألة اختلاف المنظر النجمي، أو الانحراف النجمي، وذلك لكون هذه المسألة شديدة الصلة بالبرهان الدال على دوران الأرض حول الشمس، وإثبات صحة نظام كوبرنيك الشمسي، لذا فقد أولى هذه المسألة عناية كبيرة جدًا، وخصص لها جزءًا كبيرًا من وقته، وأبحاثه الفلكية، وقد اعتمد في ذلك على فكرة جاليليو في قياس اختلاف المنظر، وذلك