البهوت، وأرشد الفلكيين إلى دراسة النجوم الثنائية التي تجمع بين نجم ساطع وآخر باهت، وهذه هي إحدى بنات أفكار جاليليو التي سبق أن أشرنا إليها، وهو ما عمل عليه هيرشيل طيلة حياته تقريبًا.
[انظر: اختلاف المنظر النجمي. آلان هيرشفيلد ص (215 - 239) ] .
• بعد ذلك دعوني ألقي بعض الضوء على الإنجليزي توماس رايت Thomas Wright (1711 - 1786 م) ، والتي تبدأ قصة حياته أيضًا مثل أسلافه، بقصة مخزية وفضيحة مع عاهرة اضطرته للهرب من عمله، بل ومن بلدته قاصدًا أيرلندة، لا أحب أن أطيل بذكر هذا الخامل والذي لم يكن فلكيًا محترفًا بمعايير زمانه هو، إلا أنهم لما رأوا في نتاجه الفكري ما يؤيد ضلالهم، ألحقوه قسرًا بزمرة الفلكيين والمنجمين، بدأ يفهم شيئًا عن علم الفلك الحديث من خلال قراءاته لمن روَّج لأعمال نيوتن، وكتابه البرنسيبا، مثل: وليم ويستون Whiston، وجون كيل Keill، لكن الرجل كان عنده نزعة للتقريب بين الدين والفلك، أو استخدام الفلك في إيجاد نظرية تتواءم مع معتقداته الدينية، فيما سمي في حينه بالفلك اللاهوتي، وهذا مما يلقي بظلاله على طبيعة الإنسان، وحاجته الفطرية إلى الإيمان بالخالق، ولو على سبيل المخادعة لنفسه.
آمن رايت بالكون المتعدد العوالم، كل بشمسه وكواكبه، ثم واجهته مشكلة إيجاد مكان للجنة والنار [وكأنهما خلقه وقد احتار أين يضعهما] ، وقد اقترح عليه معاصروه بعض الحلول لمشكلته، لكنه استطاع أن يجد الحل فوضع إلهه وهو الثالوث المقدس في مركز الكون على هيئة كرة صغيرة مزينة برمز ثلاثي، ثم أحاطها بصدفة كروية تدور فيها النجوم والمجرات في كل الاتجاهات، مؤكدًا في ذلك بأن كل النجوم هي شموس محاطة بأجسام كوكبية، ولكن المسافات بينها شاسعة جدًا لدرجة عدم المعقولية، حاول في نظريته هذه أن يقدم تفسيرًا لدرب التبانة، وكيف أنه غير منتظم في العرض والسطوع، كما أنه في بعض الأماكن ينقسم إلى جدولين، وكيف أنه يظهر على هيئة شريط مضئ محيط بالأرض تقريبًا، علل ذلك بأن درب التبانة إنما هو هذه الصدفة المحيطة بالمركز المقدس، لكن لكوننا نقع في طرف هذه الصدفة