وهنا نقول لمن يخادع العالم كله، ويبهرهم بمبتكراته، ويسلب عقولهم بتهويلاته، نقول له: كيف سمحت لنفسك أن تخالف أصول العلم والبحث العلمي النزيه؛ حين تضع المطلوب إثباته، هو عين المعطيات، والتي بها تتوصل إلى البرهنة على النتيجة، أليس دوران الأرض هو ما تبحثون أنتم له عن دليل وبرهان لإثباته وإسكات العالم كله الذي ينازعكم في هذه القضية؟ فلماذا إذن تجعلون السبب المؤدي إلى هذا الانزياح الكبير هو عين دوران الأرض والذي تثبتونه بالانزياح النجمي، كما فعل برادلي هنا؛ أليست هذه مغالطة علمية تنافي حقيقة البحث العلمي النزيه؟!
ينبغي التنويه هنا بأن إسحاق نيوتن لما يئس من أرصاد برادلي، ابتكر فكرة جديدة نشرها سنة (1728) في مقالة بعنوان:"رسالة في نظام العالم"، يمكن باستعمالها إبعاد النجوم عن الأرض بنسبة كبيرة جدًا، وتحقق المطلوب، وهي نفس الفكرة التي اعتمدها هيرشيل بعد ذلك في تأصيل بعض جوانب هذه النظرية، هذه الفكرة تسمى بنظرية البهوت، وهي تعتمد على فرضية أن جميع النجوم متطابقة في جوهرها، ومن ثم فهي شموس بعيدة، تولد نفس القدر من الضوء مثل الشمس، ومن ثم فكلما ازداد بهوت ضوء النجم ازداد بعده عنا، وللحصول على قانون يمكن استعماله في القياس، قام بقياس شدة الضوء الصادر من مصباحين متطابقين يبعدان من موقع الراصد نفس المسافة، ثم قام بإبعاد أحد المصباحين بحيث يكون على بعد ضعف المسافة الأولى، فبهتت شدة الضوء الصادر منه بمقدار الربع، ومن ثم استنتج أن شدة الضوء الصادر من جسم متوهج يتناسب عكسيًا مع مربع المسافة، وتسمى هذه الطريقة بطريقة نيوتن الفوتومترية.
وبناء على ذلك فإن أسطع نجم في السماء، وهو نجم الشعرى اليماني، ينبغي أن يكون هو أقرب نجم إلى الأرض، وقد استطاع نيوتن برغبته الجنونية في إثبات نظريته، أن يبعد هذا النجم عن الأرض بمقدار مليون وحدة فلكية، والوحدة الفلكية تساوي بعد الأرض عن الشمس (150 مليون كم) .
في سنة (1747) نشر برادلي مقالة عن الترنح، نصح فيها الفلكيين بالتمسك بعقيدة