الصفحة 126 من 157

التاسعة والثلاثين من عمره، وفي نفس السنة أَلهم الشيطانُ برادلي الجوابَ عن هذه المعضلة، لما كان يقوم برحلة استجمام [وما أدراك ما الاستجمام؟] في نهر التيمز، عندما انتبه لكون مؤشر اتجاه الريح يغير اتجاهه قليلًا مع تغيير القارب لمساره، فسأل البحارة عن هذه الظاهرة الغريبة، فأخبروه بأن الريح لم تغير اتجاهها، ولكن هذا التغير في المؤشر يقع نتيجة تغيير القارب لاتجاهه، عندئذ قام برادلي بإنزال وإسقاط هذه الظاهرة على أرصاده الفلكية، فجعل القارب هو الأرض، والريح تمثل شعاع النجم، والمؤشر يمثل المقراب، ومن ثم عزا هذا الانزياح المرصود إلى سرعة الأرض الرهيبة في الفضاء في مدارها حول الشمس، هذه السرعة التي تبلغ حوالي عشرين كيلو مترًا في الثانية الواحدة.

وأطلق على هذه الظاهرة المخترعة المفبركة اسم الزيغ، وهكذا كلما عجزوا عن تفسير ظاهرة كونية جديدة تتعارض مع تصحيح نظريتهم اضطروا إلى زيادة حركة جديدة إلى الأرض، حتى جعلوا الأرض المستقرة الهادئة أشبه بريشة في مركز إعصار.

عندئذ وبكل جرأة استطاع برادلي أن يقدم خدمة جليلة لأوثانه التي يعبدها، فقام بإعلان اكتشافه لهذا الزيغ الجديد سنة (1729) في رسالة وجهها إلى إدموند هالي الفلكي الملكي، وقد طبعت هذه الرسالة في المحاضر الفلسفية للجمعية الملكية بعنوان:"وصف لحركة مكتشفة حديثًا للنجوم الثابتة"، ثم قام بعد ذلك بحوالي (18) سنة بتقديم اختراعه الآخر المفبرك: الترنح، وهو تهادي محور الأرض في حركة دورية، مما يؤدي أيضًا إلى تغير مواقع النجوم بنحو تسع ثوان قوسية.

وبهذه الاختراعات المبتكرة خلف برادلي إدموند هالي في منصب الفلكي الملكي، وقد عرض عليه الملك أن يتقلد منصب قسيس جرينتش، لكن وثنية برادلي تأبى أن يتحمل مثل هذا المنصب، فرفضه، ليكون مدير المرصد الملكي حسب، مع العلم بأن هذا المرصد الملكي لما أنشأه ملك إنجلترا تشارلز الثاني سنة (1675) ، تولاه أولًا جون فلامستيد، ثم تلاه إدموند هالي، ثم ورثه جيمس برادلي، فطور آلاته وزاد فيها، وأخيرًا فقد أخفق برادلي في اكتشاف المنظر النجمي، لكنه نجح في إضلال من بعده بخرافة الزيغ والترنح، ليبرهن بها على دوران الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت