الشمال، وفي يونيو اجتاز موقعه السابق الذي كان يشغله في ديسمبر، وواصل انزياحه تجاه الشمال ليبلغ أقصى انحراف له في سبتمبر وقدره عشرون ثانية قوسية، ثم غير اتجاهه مرة أخرى متجهًا جنوبًا ليشغل موقعه السابق قبل سنة في ديسمبر. لم يكتفيا بذلك بل واصلا أرصادهما لمدة سنة أخرى وجمعا أرصادًا لهذا النجم مقدارها ثمانون قياسًا.
وبهذا يتبين أن هذا النجم قد انزاح بزاوية مقدارها أربعون ثانية قوسية، وهذا اختلاف منظر كبير جدًا لم يكن متوقعًا حسب نظريتهم، بل يدعم القول بقرب هذه النجوم قربًا شديدًا، وعدم صحة هذه المزاعم بوجود النجوم على مسافات هائلة، مما دعاهم لعدم نشر هذه النتائج، والتريث لمحاولة إيجاد حيلة لتفسيرها حسب معتقدهم الوثني.
قام برادلي بصنع مقراب آخر جديد، وأجرى قياسات رصدية على نجوم أخرى، فوجد نفس الانزياح موجودًا، فازداد بذلك تحيرًا، كيف ينقذ أولياءه من ورطتهم؟ وكيف تؤدي المشاهدات الفلكية إلى تكذيب معتقدات الوثنيين؟ لذلك كان لا بد من البحث عن حيلة جديدة، وصبغها بصبغة البحث العلمي النزيه.
إن هذه الأرصاد الفلكية لو كانت منبعثة من روح البحث عن الحقيقة الكونية، وإيجاد تصور صحيح لهذا الكون، لأدت بهؤلاء إلى الإقرار -ولو مؤقتًا- بصحة القول بكون النجوم تقع على مسافات ثابتة من الأرض، لكون الانزياح ثابتًا لم يتغير من نجم لآخر، كما تؤكد القربَ الشديد لهذه النجوم من الأرض، وأنها لا تقع على هذه المسافات الهائلة التي يصعب على العقول إدراكها، وهذا مما يهدم نظريتهم من أساسها، وأما أصل الانزياح مما يسهل تفسيره مع ثبات الأرض.
كذلك يقال لهم: إذا كان اختلاف المنظر كبيرًا إلى هذا الحد؛ فلماذا عجز السابقون على برادلي عن رصده، لا سيما وقد صرحوا بأن هوك لم يكن موفقًا في دعواه في إثبات اختلاف المنظر لنفس هذا النجم جاما دراكونيس.
بعد ثلاث سنوات من إجراء هذه الأرصاد، مات مولينو فجأة سنة (1728) وهو في