الصفحة 123 من 157

(1859 م) ؛ فقد أقصى هذا البحث الخرافة التوراتية عن خلق الإله للإنسان، ثم تلقت العقائد والتصورات الدينية الضربة الثالثة بانتصار التصورات الذرية-الجزيئية إثر التقدم الذي حققته نظرية الجزيئات المولدة للحركة، وما تلا ذلك من اكتشافات في تركيب الذرة، فقد أعلن هذا كله انتصار الاتجاه المادي الذي وضع ليكيبوس وديموقريط أسسه لدراسة الطبيعة ومعرفتها"."

• ومن الجدير بالذكر أن أحد ألد أعداء نيوتن كان له اهتمام بالغ بنصرة فكرة كوبرنيك، ألا وهو روبرت هوك Robert Hooke (1635 - 1703) ، والذي كان رئيس الجمعية الملكية قبل نيوتن، وكان شخصًا مريضًا متقلب الأطوار، كعادتهم لم يتزوج قط، وكانت له علاقات محرمة بعدد من الخادمات وأخيرًا مع ابنة أخته، فكما قلنا مرارًا: هكذا عظماؤهم، كان لهوك هذا إسهامات في عدة مجالات مثل: الفلك، والفيزياء، والرصد الجوي، والمجهريات، وصنع الساعات، وقياس الوقت، والجيولوجيا، حتى يقال بأن له قرابة ألف اختراع، لكن حقد نيوتن الشديد عليه أثر على طمس آثاره من بعده، حاول هوك تحقيق فكرة جاليليو بإجراء تجربة قياس اختلاف المنظر لنجم جاما دراكونيس والذي يمر من فوق رأس الرائي في لندن، حيث قام بتثبيت مقراب رأسي من خلال ثقب في سقف بيته بكلية كريشام في لندن، وأجرى أول رصد للنجم في 6 يوليو سنة (1669) ، ثم أجرى الرصد الرابع في 21 أكتوبر من نفس السنة، وادعى أنه رصد فرقًا بين الرصدين يساوي تقريبًا 1/ 100 من الدرجة، مع أن المعاصرين يقولون بأن هذا الرقم مزيف بالتأكيد، إذ إنهم يدعون بأن اختلاف المنظر لهذا النجم أقل من 1/ 1000 من فارق هوك نفسه، فكيف إذا تبين لك بأن مقراب هوك المثبت هذا كان يفقد استقامته الرأسية على الدوام بسبب الريح، وعوامل أخرى، ثم يستنتج هوك من هذا الكذب والتزييف على علماء زمانه، ويخلص إلى القول في رسالته التي نشرها سنة (1674) بقوله:"هذه الأرصاد التي توضح أن ثمة اختلاف منظر كبيرًا للنجم دراكونيس، وهذا يؤيد صحة نظام كوبرنيك، ويفند آراء بطليموس وتيكو"، وهكذا: اكذب، ثم اكذب، ثم اكذب، حتى يصدقك الناس.

كما أن الفلكي الملكي جون فلامستيد أجرى تجربة أخرى فاشلة من نفس النوع، لكن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت