الصفحة 121 من 157

وطريقة تسييرها وهدايتها لما يصلحها، وعلاقة الروح بالبدن فيها، وكيف تسري الروح في البدن فتدب فيه الحياة، وكيف تنزع منه فيصبح كالجماد بلا حراك، كيف وقد عجز عن إدراك كنه ما بين يديه من المخلوقات: أنى له أن يدرك حقيقة ما يجري في السماء الدنيا، وكيف له أن يستنبط الأسباب المخفية لجريان هذه الأجرام السماوية.

إن أمثال جاليليو ونيوتن ما اعتمدوا حقيقةً على بحث علمي نزيه، بقدر ما اعتمدوا على الخيال الضال المنحرف الذي يستقي توهماته من قِبَل شياطين الإنس والجن؛ لإثبات عقيدة الإلحاد، والكفر بخالق الأرض والسماوات، حتى لا يعبد أبدًا، فهؤلاء لم يكتبوا في الرياضيات والهندسة والفلك، حتى قام في خيالهم تصورٌ واضحٌ لكونٍ بديل عن هذا الكون الذي نعيش نحن فيه، فإن الكون الذي نعيش فيه يقودنا حتمًا إلى الإيمان بالله، فأرادوا أن يصنعوا في مخيلتنا كونًا آخر يمتنع معه -أو: يضعف- الاعتقاد بوجود إله منفصل عنه، مستقر فوق عرشه، بائن من خلقه، فوق سماواته وأرضه، وأنه خلق هذا الكون لأجل هذا الإنسان وابتلائه في هذه الحياة الدنيا الفانية، ثم الانتقال به بعدُ إلى دار الجزاء، ليحاسِب كلًا على ما قدم.

يقول جوزيف برتراند في كتابه:"مؤسسي علم الفلك الحديث"ص (114) :"بالرغم من أن الخيال يتعارض مع الهندسة: فتاريخ الفلك يبرهن لنا على أن بينهما علاقة متينة، فالخيال يسبق الحقيقة فيكشفها من خلال الحدس، والإحساس بالجمال، والتناغم، والنظام، ثم الهندسة تتدخل ثانيًا للبرهنة على الصحيح من الخطأ؛ فتفصلهما عن بعضهما"، ويقول أيضًا في إيضاح حقيقة البحث العلمي عند هؤلاء المتنورين [هكذا سماهم وهم في الحقيقة: الظلاميون] ص (114 - 116) :"يجب في المرحلة الأولى من البحث: القيام بمحاولات، وقبول التخمينات المبنية على مقارنات بعيدة، وتأسيس أنظمة، حيث الأبحاث اللاحقة تقوم بدحضها، ووضع فرضيات يتم التراجع عنها بسرعة، ولكن نقوم بتعويضها بأخرى، وبدون أي إحباط أو ملل، ونفس الشيء بالنسبة للمنظومة الفلكية فإنه من المستحيل إيجاد مجموعة متتالية من الاستنتاجات بحيث يمكن البرهنة على كل جزء حسب طريقة أصحاب الهندسة؛ ولكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت