إلى واقع لا يستطيع أحد أن يكذبه، كما يقول خلفه آينشتاين: ليس ثمة مستحيل، لكن فقط نحتاج إلى عبقري، لإيجاد البرهان الرياضي على صحة الكذب والدجل، وكما قال أحد طلاب جامعة كامبردج معلقًا على نيوتن وهو يسير في الشارع بعد طبع كتاب المبادئ:"هذا هو الرجل الذي يؤلف كتابًا لا يفهمه هو ولا أحد غيره"، وبعد طبع الكتاب في يوليو (1687) اشتهر نيوتن شهرة واسعة، وفي يناير (1689) اختارته الجامعة ليمثلها في البرلمان الإنجليزي، بدأ بعدها نيوتن يتطلع إلى عالم الشهرة، وعالم السياسة، بدأ محبوه والمبهورون به يزدادون يومًا بعد يوم، حتى غلا فيه بعضهم جدًا، فرآه في صورة الآلهة المتجسدة - هكذا رأى الملحدون، بعضهم من بعض-.
عاد نيوتن في ربيع (1693) لمزاولة أبحاثه الكيميائية، وبعد عمل مضنٍ لعدة أشهر، توالت الإخفاقات، فهجر العمل نهائيًا، وهنا سؤال محير: لماذا نجح نيوتن في الحصول على نتائج إيجابية عن الأسئلة التي أجاب عنها رياضيًا؟ وبصريًا؟، وأما إجابة السؤال الذي بحث عنه كيميائيًا ولما يقرب من ثلاثين عامًا، فلماذا باء فيه بالفشل الذريع؟ ولم يقم بنشر أعماله فيها، ولم يبح بشيء مما توصل إليه.
بدأ نيوتن يوجه عبارات اللوم والتأنيب لكل من لا يقدم له يد المساعدة للحصول على منصب مناسب في الدولة، لا سيما هؤلاء الذين تعرف عليهم من خلال وجوده في البرلمان، مثل: جون لوك الفيلسوف السياسي، ولكن دون جدوى حتى أصيب بحالة اكتئاب، ومر بحالة مرضية سوداوية، قيل إنها كانت بسبب تعرضه المستمر للرصاص والزئبق حتى أصيب بنوع من التسمم، وقيل غير ذلك. في سبتمبر (1695) اختفى نيوتن فجأة لمدة أسبوعين، ولم يخبر أحدًا أين كان. وفي مارس (1696) انتقل إلى لندن لتسلم وظيفته الجديدة كقيم لدار سك العملة، وهكذا ينتهي العمل المضني في البحث العلمي والذي دام لمدة خمسة وثلاثين عامًا، وداعًا لحياة الجد والتقشف، وإقبالًا على حياة الترف والسيطرة، ليظهر عبقريته أيضًا في المجال الإداري، وفي ديسمبر (1699) أصبح نيوتن رئيسًا لدار السك، وفي سنة (1703) انتخب رئيسًا للجمعية العلمية الملكية، إضافة إلى وظيفته السابقة، مما أدى إلى النهوض بهذه الجمعية،