إلى ما تعلموه على أيدي هؤلاء، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لما كسفت الشمس في حياته - صلى الله عليه وسلم - فزع لذلك فزعًا شديدًا حتى أخطأ فأخذ درعًا حتى أدركوه بردائه - صلى الله عليه وسلم -، فصلى لأجل ذلك صلاة الكسوف، والتي تختلف في هيئتها عن صلاة الفريضة، فقام قيامًا طويلًا جدًا، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الثانية ما فعل في الأولى، ثم خطب الناس، فذكر الجنة والنار، وفتنة القبر، وحذر من المعاصي الموجبة لعذاب الجبار، وأمر من رأى ذلك أن يفزع إلى الصلاة والصدقة والاستغفار والدعاء، وكان مما قال مبينًا حقيقة هذا الحدث، والحكمة منه، وتصرف العبد حياله: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، ولا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا من آيَاتِ اللهِ؛ يُخَوِّفُ الله بِهِمَا عِبَادَهُ، فإذا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللهَ حتى يَنْجَلِيَا» ، وفي حديث آخر: «فَصَلُّوا حتى تَنْجَلِيَ» ، وفي ثالث: «وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بها عِبَادَهُ؛ فإذا رَأَيْتُمْ منها شيئًا فَافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ» [انظر: صحيح البخاري (29) وأطرافه، و (86) وأطرافه، و (1041) وأطرافه، و (1042) وأطرافه، و (1043) وأطرافه، و (1044) وأطرافه، و (1049) وأطرافه، و (1059) . وصحيح مسلم (901 - 915) ] . وعلى هذا فقس غير ذلك، مثل الزلازل، والبراكين، والأعاصير، وعامة الكوارث المهلكة، فبعد انتشار هذا الذي يسمونه علمًا، لم يعد الناس يعتبرون بهذه الكوارث، فيرجعوا ويتوبوا، قال تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام (43) ] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون (76) ] ، وقال تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} [الإسراء (59) ] .
استعمل نيوتن الرياضيات في تفسير كثير من الظواهر، لا سيما ظاهرة المد والجزر، واستنتج بالرياضيات كثيرًا من النظريات الفلكية، ولذلك فإن نيوتن يكون بذلك قد حقق أحلام أسلافه بدءًا من فيثاغورس، حيث وجدوا ضالتهم المنشودة في علم الرياضيات، الذي يحول المستحيل