وتحسين أحوالها المالية، والارتقاء بسمعتها العلمية، وأضفى عليها نوعًا من الاحترام والرهبة، وفي أبريل (1705) منحت الملكة آن إسحاق نيوتن لقب فارس، قام نيوتن بعد رئاسة الجمعية بطبع كتابه في البصريات، وكان بحاجة إلى إعادة طبع كتابه"المبادئ الأساسية"، لكن كان بحاجة إلى معطيات تتعلق بحركات القمر والكواكب، هذه الملاحظات كان جون فلامستيد قد جمعها من المرصد الملكي الذي كان قائمًا عليه، أبى فلامستيد أن يمكِّن نيوتن من هذه الملاحظات، فاحتال نيوتن لسرقة أعماله بحيل دنيئة، كان فلامستيد يتهم نيوتن وهالي بالإلحاد، وقد كانا يعاملانه معاملة سيئة، ولم يتمكن فلامستيد من طباعة عمله الكامل"قصة السماوات"إلا بعد وفاة نيوتن القرصان الحاقد [انظر:"مؤسسي علم الفلك الحديث"ص (329 - 335) ] ، ثمة شخص آخر كان له قصة مع نيوتن بشأن الابتكارات، ذاك هو جوتفريد وليام فون لايبنز Gottfried Leibniz، فقد تنازعا ولوقت طويل من الأحق بابتكار حساب التفاضل والتكامل، كان لايبنز رياضيًا لامعًا منافسًا لنيوتن، وكان نيوتن يتهمه بسرقة أعماله في حساب التفاضل والتكامل، لكن طريقة لايبنز المبتكرة تثبت خلاف ذلك، كان لايبنز منصفًا بخلاف نيوتن، قال لايبنز:"إن نيوتن ابتكر حساب التفاضل والتكامل، لكني تمكنت من ذلك بطريقة أخرى، فأحد الأشخاص يدلي بدلوه، ثم يأتي آخر فيدلي بدلو آخر"، ومع ذلك فقد كان نيوتن يحاول دائمًا نسف خصمه تمامًا، احتكم لايبنز بعد صراع طويل مع نيوتن إلى الجمعية الملكية سنة (1712) للفصل في هذا النزاع، ونسي أنه إنما يحتكم إلى خصمه اللدود غير النزيه، فقد قام نيوتن بتعيين لجنة خاصة لتسوية الخلاف تم اختيارها بعناية من قِبَله، وبذل جهدًا كبيرًا لإظهار اللجنة بمظهر النزاهة، ثم قام هو بكتابة التقرير النهائي لهذه اللجنة، وبتلفيق الأدلة ضد خصمه [انظر:"مؤسسي علم الفلك الحديث"ص (341 - 343) ] ، وهكذا العباقرة! عباقرة الحقد والشرك والإلحاد، لا سيما إذا عرفنا أن لايبنز كان كاهنًا نصرانيًا، فلا بد حينئذ من نسفه من الوجود، ويصف نيوتن نفسه هذا الموقف فيقول معلقًا بسرور إنه:"حطم قلب لايبنز بالجواب الذي أرسله إليه". بعد ذلك بعشر سنوات بدأ المرض يدب إلى نيوتن ليلفظ أنفاسه الأخيرة في 20 مارس سنة (1727) عن عمر يناهز (84)