الصفحة 110 من 157

قدرتهم وإدراكهم، مثل الزلازل والبراكين، والبرق والرعد، ونزول المطر الغزير، والفيضانات والأعاصير والكوارث الطبيعية، والكسوف والخسوف، فإذا قحطوا ومنعوا القطر من السماء فبدلًا من عزو ذلك إلى ذنوبهم ومعاصيهم، فيرجعوا ويتوبوا، فإنهم يعزون ذلك إلى الأسباب الطبيعية لعدم نزول المطر، من عدم وجود الحرارة الكافية لتبخر مياه البحار، ثم عدم توفر الظروف الجوية الملائمة لهطوله، ونحو ذلك، معرضين عن حقيقة تصرف الله تعالى في إنزال المطر وقتما شاء، أينما شاء، وعلى من شاء، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور (43) ] ، وقال تعالى حاكيًا عن نبيه هود - عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود (52) ] ، ... وقال تعالى حاكيًا عن نوح - عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا • يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} [نوح (10 و 11) ] ، فالاستغفار سبب في نزول المطر بعد القحط بإذن الله تعالى، وقد شهدت البشرية بذلك دهورًا، حتى جاء ملحدو عصرنا فاستخفوا بذلك، وفي صحيح مسلم (2984) ، من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ من الأرض، فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَنَحَّى ذلك السَّحَابُ؛ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ من تِلْكَ الشِّرَاجِ قد اسْتَوْعَبَتْ ذلك الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فإذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فقال له: يا عَبْدَ اللهِ! ما اسْمُكَ؟ قال: فُلانٌ، لِلاسْمِ الذي سمع في السَّحَابَةِ، فقال له: يا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عن اسمي؟ فقال: إني سمعتُ صَوْتًا في السَّحَابِ الذي هذا مَاؤُهُ يقول: اسق حَدِيقَةَ فُلانٍ، لاسْمِكَ، فما تَصْنَعُ فيها؟ قال: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هذا؛ فَإِنِّي أَنْظُرُ إلى ما يَخْرُجُ منها، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أنا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فيها ثُلُثَهُ» ، فالصدقة على المساكين سبب في نزول المطر، واختصاص أرض دون أرض بإذن الله تعالى، خلافًا لما أراده هؤلاء الملاحدة من تفسير ظاهرة المطر، كذلك فإنهم يعزون ظاهرة البرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت