الكوكب لأن يحرف مساره في شكل قطع ناقص؛ تحت تأثير قوة الشمس الجاذبة للكوكب، أو قل من كليهما حسب دعواه، ثم جاء قانون نيوتن الثالث ليُحكم الفبركة؛ حيث قال: لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. والحق أن نيوتن اخترع هذا القانون من قِبَل نفسه؛ ليحكم به الأجرام السماوية، لذا كان لزامًا على من صدق قوانينه التي حكم بها الكون أن يراه نبيًا موحىً إليه من قِبَل خالق السماوات والأرض، أو أنه شارك خالقها وباريها في صنعها، فكان يراه بعضهم في عصره نصف إله يتحرك على الأرض، قال الله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة (80) ] ، وقال تعالى: {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف (51) ] . فهو يقول بناءً على هذه القوانين التي أتى بها من عند نفسه ليبرهن بها على دوران الأرض حول الشمس: بأن الأرض تجذب الشمس بنفس القوة التي تجذب بها الشمس الأرض، فما الذي يضطرك لهذا القول الذي لا سند لك به، لا من قبل المشاهدة بالعين، أو السمع بالبصر، أو الإدراك ببقية الحواس، ولا من قبل خبر السماء الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت (42) ] ، إذ هو في الحقيقة أمر غيبي لا يدرك بالحواس، فمن ذا الذي أطلعك على كون الشمس تنبعث منها قوة جاذبة قاهرة تجاه كواكبها، ويتبع ذلك رد فعل من جميع ما حولها بنفس القوة وفي عكس الاتجاه، مع أنك لو طبقت هذا الهراء على وجه الأرض لثبت بطلان قانونك، ولخرج عنه أفراد كثيرة لا ينطبق عليها، ولا نطيل في الرد على قوانين نيوتن فإن لذلك فصل مستقل إن شاء الله تعالى. ولا أشك في أنه قد أنفق وقتًا طويلًا لكي يصل إلى هذا القانون الآخر، شأنه في ذلك شأن كبلر في قانونه الثالث، يقول نيوتن:"يؤثر أي جسم على جسم آخر بقوة جذب تتناسب طردًا مع حاصل ضرب كتلتيهما، وعكسًا مع مربع المسافة بينهما".
وبناءً على قوانين نيوتن هذه، وامتدادًا لها، فلم يعُد البشر بحاجة إلى اللجوء إلى الله - سبحانه وتعالى -، والتضرع إليه، والخوف من عقابه، والتوبة من الذنوب والمعاصي، إذا دهمهم ما هو خارج عن