ذلك الحين.
انتقل بعد ذلك نيوتن إلى عالم الكيمياء، فقد اشترى في خريف (1669) فُرنين وبعض التجهيزات الخاصة بإجراء التجارب، اهتم اهتمامًا مبالغًا فيه حتى لم يكن ليأكل إلا القليل، بل كان ينسى أحيانًا الطعام حتى يرفع دون أن يطعم منه شيئًا، ولم يكن ينام إلا القليل جدًا، ثلاث ساعات تقريبًا، فلماذا كل هذا الاهتمام البالغ؟ نادرًا ما كانت تنطفئ النار ليلًا أو نهارًا، لمدة ستة أسابيع متوالية، أحد أقاربه الأباعد همفري نيوتن كان مساعدًا له، لم يكن قادرًا على اكتشاف الغاية التي يسعى إليها نيوتن.
قيل: كان يبحث عن حجر الفلاسفة أو الإكسير الأعظم، الذي إذا ما مزج بالمعادن العادية حولها إلى ذهب أو فضة، وإذا ما شُرب وفق قاعدة معينة فإنه يعِد بالخلود، وقيل: إنه انطلاقًا من نظريته في الكون، أراد أن يتوصل إلى علاقة بين هذا الكون الكبير، وبين العناصر الأساسية في تركيب المادة، وقول ثالث: يقول بأن نيوتن كان يؤمن بالثيوصوفيا"حكمة الآلهة"، وكان يرى أن الحكمة ونفاذ البصيرة لا توجدان في كتاب الطبيعة فحسب، بل في الكتب المقدسة أيضًا، وكان له اهتمام خاص بسفر التكوين، وكتاب النبي أيوب - عليه السلام -، وسفر المزامير، وكتاب أشعيا [مع العلم بأن سفر التكوين: هو من التوراة التي لا سند لها، ولا يعرف من كتبها، وكتاب النبي أيوب - عليه السلام: أنكر حقيقته كثير من النصارى، ومثبتوه لم يعينوا كاتبه، ولا عندهم سند متصل به، ومزامير داود: لا يُعلم على وجه التحديد مصنفها، ولا سند لها، وكتاب أشعيا: منه (27) بابًا ليست من تصنيفه. انظر: إظهار الحق (1/ 112 - 150) ] .
ومن هنا كان نيوتن يرى نفسه هو الشخص المصطفى لإعادة اكتشاف الحكمة القديمة، وتوسيع نطاق المؤمنين بها، هكذا يقول عشاقه، وأنه كان يريد من وراء الكيمياء كشف أسرار عن سلوك المادة، وأثرها في كل شيء بدءًا من الذرات، وانتهاءً بالنجوم.
كانت كتابات نيوتن في الدين أكثر بكثير مما كتبه في أي فن، مثل الرياضيات، أو الكيمياء، أو الفيزياء، أو الفلك، كتب وهو في التاسعة عشرة في كامبردج مخاطبًا إلهه، بسوء أدب، ونبرة إلحادية، وسخط على القدر، وبُغض دفين، فقال:"إنني لا أتقرب إليك بسبب"