الصفحة 106 من 157

قوتين: قوة الطرد المركزية، والجاذبية، لذا فإن الكواكب تسير في مسارات دائرية حول الشمس نتيجة جذب الشمس لها، لكن السؤال هنا: ما هي القوة الدافعة ابتداءً وعلى الدوام وبلا انقطاع لهذا الكوكب، بحيث لا تتناقص سرعته مع الزمن بناء على مبدأ العطالة، أو القصور الذاتي. تأثر نيوتن كثيرًا بأستاذه إسحاق بارو Isaac Barrow، أستاذ الرياضيات في الكلية، حيث استفاد منه كثيرًا في الرياضيات والهندسة والبصريات، بل وفي الدين أيضًا، حيث تأثر بأفكاره التي حملها عن الفينيسيين، وكان بارو معجبًا جدًا بتلميذه النبيه. أجرى نيوتن تجربة على الضوء، بتمرير حزمة ضوئية خلال منشور ثلاثي، فاستطاع بذلك أن يبرهن على أن الضوء الأبيض يتألف من سبعة ألوان، حصل على درجة الماجستير بعد ذلك عام (1668) ، وترقى في درجته العلمية، صنع مقرابًا عاكسًا قادرًا على التكبير (40) مرة، والذي تم عرضه على الجمعية العلمية الملكية عام (1671) ، لكنه قوبل باعتراضات كثيرة من قِبَل فلاسفة عصره فيما يتعلق بنظريته في الضوء، لا سيما روبرت هوك Robert Hooke (1635 - 1703) ، مما أثار رد فعل عكسي لدى نيوتن، أصابه بنوع من الإحباط، والانفلات العصبي، فلم يتمالك نفسه من انتقاد بعضهم والرد عليهم ردًا لاذعًا، ووصفهم بالحمق والتسرع وعدم الفهم.

كان لنيوتن نظرة جديدة عن طبيعة الكون تعتمد على التسليم بوجود الأثير، وهو الوسط أو العامل الذي بواسطته تتولد كثير من القوى المؤثرة في المادة في أرجاء الكون، قال بأن الأثير الذي هو أقل كثافة وأكثر مرونة من الهواء، لا يمكن رؤيته أو الشعور به [إلا من قِبَل نيوتن وحده] ، وهو موجود في كل مكان، إلا أنه أقل وجودًا في الأجرام الكثيفة كالشمس والنجوم والكواكب منه في الفضاء الواسع الذي يفصل بينها، وتخيل نيوتن الأرض وسائر الأجرام السماوية وكأنها إسفنجات عملاقة، تتشرب بثبات دفقًا من مادة غير مرئية تضغط باستمرار على سطوحها، فما إن يتغلغل الأثير في باطن كوكب أو نجم حتى يتحول بطريقة ما ويعود إلى الفضاء في دورة لا نهائية، ينجم عنها ظاهرة التجاذب المتبادل بين هذه الأجرام السماوية، كُتِب الكثير من المقالات من قِبَل نيوتن ومن قبل مخالفيه أخذًا وردًا حول ما أثاره من نظريات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت