الصفحة 105 من 157

كثيرة جدًا ليس هذا موضع سردها، وإنما أردت بيان حال ذلك القلب الأسود المملوء حقدًا وازراءً بالآخرين، ولهذا فلم يكن عنده أية غضاضة لما كبر من ممارسة السطو واللصوصية على أعمال الآخرين العلمية، مثل ما وقع له مع فلامستيد وغيره.

وما إن أبدى تفوقه على زملائه حتى طلبته أمه للقيام بإدارة مزرعة العائلة، حاول أن يثني عزمها لكنها أجبرته فعاش مناكدًا لها لا يعير اهتمامًا لما أنيط به من أمر المزرعة، لكنه في الأخير عاد لإكمال حياته العلمية، فأكمل دراسته في المدرسة، ثم التحق بكلية ترنتي في جامعة كامبردج، وفي الجامعة أكب على تعلم أفكار أفلاطون وأرسطو، ثم اهتم بأعمال كوبرنيك، وكبلر، وجاليليو، وتأثر بها جدًا، حتى بدأ في نقد نظريات أرسطو، علم أن الطريق إلى الحقيقة [المزعومة] لا يكون إلا باطِّراح كل ما نزل من السماء خلف ظهره، واعتماد طريقة التجريب المعتمد على عدم الإيمان بأي شيء كان، تجرد تام، تجميع المعطيات، صوغ الفرضيات، إجراء التجارب، للوصول إلى الإلحاد التي آمن به ابتداء، بدأ يتتبع الظواهر السماوية، مذنبات، حقيقة قرص الشمس، ... ، اعتمد على نفسه في تحصيله للعلوم الضرورية مثل علم الرياضيات، والفلك، في عام (1664 م) انضم إلى إحدى الأخويات التي كان لها عليه أثر كبير في تبلور أفكاره، ووضوح رؤيته، وتمييز هدفه، كان شديد التعلق بالمال، حتى كأنه يعبده من دون الله، حسبما يقول هو، ولذلك فإنه بمجرد أن آلت إليه أملاك أبيه، سارع إلى الإقراض بالربا رغبة في الربح السريع، دون الاكتراث بأحوال الفقراء المعدمين، حصل على درجة البكالوريوس من الكلية، ابتكر [زعمًا] في سن مبكرة حساب التفاضل والتكامل والذي ساعد على القياس الدقيق للسقوط المتسارع للأجسام، ومن ثم فقد ساعد على حساب مسار الكوكب الدوار حول الشمس، وهكذا بدأ في السعي وراء ابتكار أساليب رياضية جديدة لعلها تعين على إعطاء براهين قوية لمسألة الدوران، ثم جاءت قصة سقوط التفاحة لتكمل المسيرة، ولكي توضع فكرة الجاذبية في موضعها المناسب من البرهان، حيث يقول بأن كل جسم متحرك لو ترك حرًا دون أي مؤثر فإنه سوف يتحرك في خط مستقيم، فإنا إذا قذفنا كرة في خط مستقيم نجد أنها تبدأ في الانحراف للأسفل جهة الأرض نتيجة جذب الأرض لها، فيصبح الجسم واقعًا بين تأثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت