بدون أن يختص بها عصر دون عصر أو أمة دون أخرى.
وقد تبادلت الأدوارَ أسماءٌ مختلفة تحمل في طياتها نفس هذه العقيدة، مثل: فرسان المعبد، أو فرسان الهيكل، والطبقة المستنيرة، والكلية الخفية، والفجر الذهبي، والماسونية، وغيرها.
وقد اطلع شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى على معتقد هؤلاء إذ يقول في وصفهم [ (2/ 91 - 93) مجموع الفتاوى] :"فلما كان منتهى الفلاسفة الصابئية وأعلى علمهم: هو الوجود المطلق، وكان أصل التجهم وتعطيل صفات الرب إنما هو مأخوذ عن الصابئة، وكان هؤلاء الاتحادية في الأصل جهمية، وأنه بما فيهم من النصرانية المشاركة للصابئة صار بينهم وبين الصابئة نسب صار معبودهم وإلههم هو الوجود المطلق، وزعموا أن ذلك هو الله، مضاهاة لما عليه خلق من قدماء الفلاسفة من تعطيل الصانع وإثبات الوجود المطلق؛ حتى يصح قول فرعون: {وما ربُّ العالمين} ، وإن كان الفلاسفة المسلمون لا يوافقون على ذلك بل يقرون بالرب الذي صدر عنه العالم، لكنهم بتعظيمهم للوجود المطلق صاروا متفقين متقاربين، ومن تأمل كلام النصير الطوسي الصابئ الفيلسوف، وكلام الصدر القونوي النصراني الاتحادي الفيلسوف، وكلام الإسماعيلية في البلاغ الأكبر والناموس الأعظم، الذي يقول فيه: أقرب الناس إلينا الفلاسفة ليس بيننا وبينهم خلاف إلا في واجب الوجود، فإنهم يقرون به، ونحن ننكره. عرف ما بين هؤلاء من المناسبة، وكذلك المراسلة التي بين الصدر والنصير، في إثبات النصير لواجب الوجود على طريقة الصابئة الفلاسفة، وجعل الصدر ذلك هو الوجود المطلق لا المعين، وأنه هو الله، علم حقيقة ما قلته، وعلم وجه اتفاقهم على الضلال والكفر، وأن النصير أقرب من حيث اعترافه بالرب الصانع المتميز عن الخلق، لكنه أكفر من جهة بعده عن النبوة والشرائع والعبادات، وأن الصدر أقرب من جهة تعظيمه للعبادات والنبوات والتأله على طريقة النصارى، لكنه أكفر من حيث أن معبوده لا حقيقة له، وإنما يعبد الوجود المطلق الذي لا حقيقة له في الخارج، ولهذا كان الصدر أكفر قولًا وأقل كفرًا في عمله، والنصير أكفر عملًا وأقل كفرًا في قوله، وكلاهما كافر في قوله وعمله، ولهذا يظهر للعقلاء من عموم المسلمين من كلام الصدر أنه إفك وزور وغرور، مخالف لما جاء به الرسول، كما يظهر لهم من"