لكن كان لجمعية الصليب الوردي أكبر الأثر في انتشار هذه التعاليم الوثنية من جديد.
وهم لا يرون كل دين وشرعة نزلت من عند الله تعالى إلا مجرد أضلولة وعدوًا للتقدم وحاجزًا في سبيل سعي الإنسان نحو السعادة. أما الثيوصوفيا -أعني: هذه العقيدة- فهي باشتمالها على العلم والدين جميعًا: دين علمي وعلم ديني، يقول س. بريوشينكين في كتابه"أسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة"ص (433) :"فقد أدى تقدم العلم والفلسلفة إلى تبدل جذري في العقائد والرؤى، وسقوط السيادة المطلقة للعقائد المسيحية واليهودية، هذا السقوط الذي اختصره الفيلسوف الألماني نيتشه بقوله:"مات الإله". اهـ، ويقول ص (439) :"إن أزمة نظام القيم الإنسانية التي أحدثها انهيار العقيدة الدينية، قد أرغم الحضارة على أن تدفع ببدائل ما، وقد ظهر أن الإلحاد والنفعية هما أكثر الأيديولوجيات قدرة على الحياة"."
وهم يقولون أيضًا بنظرية التطور وتناسخ الأرواح، فيقول قائلهم:"فالعالِم الغيبي يدرك -بالكشف الروحي والوعي الصافي- أن العوالم غير المنظورة تنطوي على العوامل السببية لكلِّ الموجودات ولكلِّ ما يولِّد في دائرة الوجود الظاهر كلَّ ما يقبل الإدراك بالحواس. تعلِّمنا هذه العقيدة أن على العقول الأولى، حتى تصير"آلهة"كلِّية الوعي، إذا جاز التعبير، أن تمر بالمرحلة البشرية ذلك أن على كلِّ كيان أن يفوز بحق الألوهية بنفسه عبر خبرته الذاتية"، ويقولون أيضًا:"إن العناصر نصف العاقلة وغير العاقلة الدنيا ستصير يومًا في عِداد البشر. وما امتياز العاقلة البشرية بالفطنة إلا برهان عالِم الغيب أن الإنسان حصَّل المعرفة والفطنة عبر الدورة البشرية"ويقول أيضًا:"يتم تفتح هذه القدرات وتلك الملكات الكامنة عبر سيرورة"التقمُّص" (أو"العَوْد للتجسُّد") ، بحيث تعاود النفس التجسد باستمرار، في أزمنة مختلفة وأمكنة متباينة وظروف متنوعة، كي تغتني بخبراتها، مارَّة بين كلِّ تجسد وآخر بفترة من الراحة الذهنية في العوالم ما فوق الجسمانية اللطيفة لكي"تهضم"هذه الخبرات وتتمثل خلاصتها".
منهم من يسمي هذه العقيدة ثيوصوفيا، وكلمة ثيوصوفيا مشتقة من الكلمتين اليونانيتين ثيوس theos التي تعني"إله"وصوفيا sophia التي تعني"حكمة"؛ فالكلمة بمجملها تعني"حكمة الآلهة"أو"الحكمة الإلهية". والثيوصوفيا عندهم هي الحكمة المتراكمة عبر العصور،