الفكر ومداه. هناك، إذن، حقٌّ واحد مطلق، سابق على كلِّ موجود، متجلٍّ ومحدود؛ وهذه العلَّة اللانهائية والأزلية هي الأصل الذي لا أصل له لكلِّ ما كان، وما هو كائن، وما سيكون أبدًا. يَرمُز إلى هذه الكينونة: من جهة: الفراغ المجرد المطلق الذي يعجز أيُّ فكر بشري عن سبره أو تكوين أيِّ تصور عنه أو تذهُّنه مجرَّدًا؛ ومن جهة أخرى، الحركة المجرَّدة المطلقة (المحرِّك الساكن بحسب تعبير أرسطو) التي تمثل الوعي الطليق غير المحدود. عن هذه الأحدية أو الكينونة المطلقة يحدث أول تمايز ينطوي على أول ثنائية، هي ثنائية الروح والمادة"، وهم لا يرون له نهاية في التصور والإدراك، بل يقولون:"إن تصورات الإنسان عن الألوهة تتطور بتطور فكره وتفتُّحه"ويقولون أيضًا:"قاعدة الأخوَّة الشاملة، تشدِّد أن"الواحد الذي ما له ثانٍ"موجود في كلِّ موجود، بما يجعله قادرًا على تخطِّي أية درجة راهنة في المعرفة أو أيِّ كمال نسبي في الحياة والسلوك. ويقتضي ذلك أن حضور هذه"الذات العليا"في كلِّ صورة إنسانية يعني أن بوسع كلِّ إنسان أن يتخطى ذات يوم أيَّ معتقد ضيِّق أو أيَّ مسلك شائن وأن يحقق الخلاص والحرية الروحية"فهم أهل الحلول والاتحاد، ويقول قائلهم الحلولي:"من هنا على كل معتقِد بـ"إله شخصي"مفارِق ألا ينسى أن كلَّ إنسان إله"بالقوة"، وقبس صاف من نور المطلق، وشعاع سماوي صادر عن المبدأ الأول، وأن يُبقي في ذهنه أن"إلهه"في الداخل أيضًا وليس في الخارج وحسب!"، ويقول أيضًا:"الروح والمادة: حقيقتان مستقلتان من حيث الظاهر؛ لكنهما من حيث الباطن: وجهان للمطلق أو مظهران له؛ وهما أول تمايز عن المبدأ الأصلي وأساس فعل التجلِّي الكوني"، ويقول أيضًا:"كلُّ إنسان، من حيث ماهيَّته، كائن إلهي، وهو ينطوي في ذاته، بالقوَّة على كلِّ القدرات والملكات التي تتصف بها الألوهة؛ وتتفتح هذه القدرات وتلك الملكات تدريجيًّا، وصولًا إلى كمال للوعي وسعة متناميين لا حدَّ لهما"."
ومنهم القائل بوحدة الوجود الذي هو من أقبح العقائد على الإطلاق، ولتستمع إلى مقالتهم تلك إذ تقول: "إن ثلاثتهم [الله والنفس والإنسان] [تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا] من حيث الأصل والأزلية، مثلهم كمثل الكون وكلِّ ما فيه، واحد مع الوحدة المطلقة أو الجوهر الإلهي الذي لا يرقى إليه علم"ويقولون أيضًا:"الله مبدأ كلِّي السريان ولانهائي،"