الصفحة 10 من 157

والفيزياء في إثبات هذه النظرية، مثل: جاليليو في إيطاليا (1564 - 1642 م) ، وجوهانز كبلر في ألمانيا (1571 - 1630 م) ، وإسحاق نيوتن في إنجلترا (1642 - 1727 م) ، وكانت معظم النظريات العلمية الرياضية والفيزيائية التي توصلوا إليها تخدم نظرية الدوران، وكأنها من أجلها وضعت، مع أن الناظر إليها يحسب أن الدافع وراء اكتشاف هذه النظريات العلمية إنما هو البحث العلمي النزيه، وأنه لا علاقة بينها وبين نظرية الدوران، وسوف يأتي الكلام عن هذا الموضوع بالتفصيل في موضعه لاحقًا.

ولا بد من لفت نظر القارئ هنا أن من سبق ذكرهم، أو من سيأتي الحديث عنهم، ممن ينتمي لملل أهل الكتب المنزلة من السماء: التوراة والإنجيل والقرآن: أن هؤلاء جميعًا لم يكن ليروج كذبهم ودجلهم على الناس حتى يُظهروا لباس التقوى والدفاع عن العقيدة والإيمان بالله تعالى؛ إذ لو أظهروا إلحادهم لما راجت سلعتهم، ولنبذتهم العامة والخاصة، فكان لا بد من أن يلبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في العقيدة الأصفهانية (153) :"وقائل خامس يقول: لست أفعل هذا تقليدًا، ولكني قرأت علم الفلسفة، وأدركت حقيقة النبوة، وأن حاصلها يرجع إلى المصلحة والحكمة، وأن المقصود من تعبداتها ضبط عوام الخلق، وتقييدهم عن التقاتل والتنازع والاسترسال في الشهوات، فما أنا من العوام الجهال حتى أدخل في حجر التكليف، وإنما أنا من الحكماء أتبع الحكمة، وأنا بصير بها مستغنٍ فيها عن التقليد."

هذا منتهى إيمان من قرأ فلسفة الإلهيين منهم، ويُعلَم ذلك من كتب ابن سينا وأبي نصر الفارابي، وهؤلاء المتجملون منهم بالإسلام، وربما يُرى الواحد منهم يقرأ القرآن، ويحضر الجماعات والصلوات ويعظم الشريعة بلسانه، ولكنه مع ذلك لا يترك شرب الخمر وأنواعًا من الفسق والفجور، وإذا قيل له إن كانت النبوة غير صحيحة فلم تصلي؟ فربما يقول: رياضة الجسد، وعادة البلد، وحفظ الذرية والولد، وربما قال: الشريعة صحيحة والنبوة حق، فيقال له: فلم تشرب الخمر؟ فيقول: إنما نهي عن الخمر لأنها تورث العداوة والبغضاء، وأنا بحكمتي محترز عن ذلك، وإني أقصد به تشحيذ خاطري، حتى أن ابن سينا ذكر في وصية له كتب فيها: أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت