وبتكرار هذا الافتراض يتبين: أنه لا يوجد سوى إله واحد حقيقي، وهو الإله الخالق الواجد لكل شيء والقادر على فعل ما يريد.
3 -أنه إذا كان هناك أكثر من إله لظهر عُلوّ بعضهم على بعض تارة وعُلوّ وانتصار البعض الآخر تارة أخرى ولفسدت السماوات والأرض ومن ثم تدمير الكون بما فيه من مخلوقات وموجودات بما في ذلك من حياة للبشرية قاطبة.
وبما أن ذلك كله ليس بحادث، إذن فليس هناك سوى إله واحد فقط وهو الإله القوي العظيم القادر المتحكّم في كل شيء، وهو الله سبحانه وتعالى.
ونموذج ما أشرنا إليه: أنه إذا كانت هناك فرصة للفوز بحُكْم ومُلْك دولة ما فإننا سوف نجد المنازعات والحروب (بما في ذلك من قتل وهلاك ودمار) إثر محاولة وصول كل من المتنازعين والمتحاربين إلى الحُكْم والمُلك منفردا، ولا يبدأ الاستقرار إلا بعد وصول أحد المتنازعين والمتحاربين إلى الحُكْم منفردا واستقرار مُلكه.
أيضا، ماذا إذا كان هناك أكثر من رئيس لدولة واحدة؟ هل سوف يستقيم أمر هذه الدولة؟
بالطبع: لا، فلا شك بأنه سوف تحدث المنازعات بينهم، بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من ضياع وهلاك لمقدرات تلك الدولة وعدم تقدمها، ومن ثم فإننا نجد اتفاق الدول على أن يتزعم كل منها شخص واحد فقط يكون ملكا عليها أو رئيسا لها، وكذلك الأمر بالنسبة لهذا الكون بما فيه من مخلوقات وموجودات فإن الخالق والواجد له إنما هو إله واحد فقط.
-واستكمالا للإجابة على التساؤلات السابقة بما في ذلك التساؤل الثاني: ما هي صفات الإله الخالق الواجد؟ والذي يعمل العقل على التفكر في إجابته، نجد أن: الإسلام قد جاء بالإجابة المنطقية التي بها يصفو ذهنه ويستقر فكره، حيث إن الإسلام يدعوا إلى الإيمان بحسن صفات الإله الخالق الواجد وجمالها وعظمتها، وأن هذه الصفات كلها صفات حسن وكمال وإجلال لا يعتريها أي نقصان (وليس ذلك إلا للإله الخالق الواجد، وهو الله سبحانه وتعالى) ، وأن من صفات الله سبحانه تعالى:
-صفة (الأزلية) : ويقصد بها أن الله سبحانه وتعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، لا يغفل ولا ينام فهو الحيّ الذي لا يموت، فلا يفنيه فناء مكان أو انتهاء زمان فهو سبحانه وتعالى خالق المكان والزمان وهو الواجد لهما.
-صفة (القدرة) : ويقصد بها أن الله سبحانه وتعالى هو القدير صاحب القدرة المطلقة، وأنه سبحانه وتعالى هو القادر على فعل كل شيء، فإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، والآثار الدالة على طلاقة قدرة الإله الخالق أكثر من أن تحصى (من خلْق بديع للكون بما فيه من موجودات ومخلوقات متضمنة للإنسان بما فيه من إبداع في الخِلقة من روح وعقل وقلب وأنظمة داخلية معقدة ... إلى غير ذلك) .
صفة (العِلم) : ويقصد بها أن الله سبحانه وتعالى هو العليم وأن علمه واسع كامل محيط بكل شيء من مكان وزمان (ماضي- حاضر- مستقبل) فهو سبحانه وتعالى الخالق والواجد لكل شيء من العدم.
صفة (الحكمة) : ويقصد بها أن الله سبحانه وتعالى هو الحكيم، وأن حكمته بالغة كاملة.