لقد جاء الإسلام بالعقيدة الصافية التي استنارت بها العقول واهتدت بها إلى معرفة خالقها وبارئها معرفة جليّة واضحة تليق بجلالته وعظمته، فلقد دعا الإسلام إلى:-
-الإيمان بالله سبحانه وتعالى الخالق الواجد وبصفاته الحسنى والإيمان بوحدانية ألوهيته وعدم الإشراك به شيئا.
إن كل مولود يولد على فطرة الإيمان بخالقه وواجِده والإيمان بوحدانية ألوهيته، ودليل ذلك أنه إذا جِيء بمولود وتُرِك إلى أن يصير واعيا مُدركا دون أي تأثير خارجيّ عليه في معتقده فسوف نجد:
(1) أنّ فِطْرَتَه التي فطره الله تعالى عليها تميل إلى الإيمان بخالقها وواجدها، ومن ثم تقوده إلى الاعتقاد بوجود إله واحد فقط، إله قوى عظيم قادر على خلقه وخلق جميع المخلوقات، فنجده (الإنسان الذي صار واعيا مدركا) وقت اضطراره وحاجته يناديه قائلا: يا إلهي، ياربّي، يا خالِقي (إشارة إلى الإفراد في الألوهية وليس التثنية أو الجمع والتعدد) : اهدني- يسّر لي أمري- اقض لي حاجتي- لا تتركني ... ، ولن نجده يقول يا آلهتي أو يا أربابي أو يا من خلقتموني (كإشارة إلى الجمع) ، مما يدلل على أن الخالق والواجد إنما هو إله واحد فقط وهو الله تبارك وتعالى.
(2) أنه سوف يتطلع فؤاده وتشتاق نفسه إلى الخضوع والامتثال لأوامر إله واحد حكيم قدير وإلّا فأين يذهب ذلك العبد كمخلوق ضعيف حين تتعدد الآلهة وتتضارب أوامرهم وتختلف توجيهاتهم؟! فلمن يخضع ويمتثل؟! وإذا خضع وامتثل لأحدهم (أحد الآلهة) ونال رضاه فإنه سوف يكون قد عصى غيره أو آخرين غيره وصار مستحقا لغضبهم عليه وعقابهم له، مما يؤكد أيضا على أن الخالق والواجد إنما هو إله واحد فقط وهو الله تبارك وتعالى.
مثال للتوضيح: إذا كان هناك عبد مملوك لشخص واحد فقط، ويقوم ذلك العبد بطاعته وتنفيذ أوامر وتعليمات محددة دون أدنى تخبط، فهل يستوي حاله ويستقيم أمره إذا تم بَيْعه لأكثر من شخص (شخصين أو ثلاثة أو ... ) وهو يحاول جاهدا أن يقوم بطاعتهم جميعا وتنفيذ أوامرهم؟! بالطبع: لا.
لأنه في حالته الأولى (عندما يكون مملوكا لشخص واحد فقط) سوف يجد نفسه صافي الذهن مستريح البال والنفس فائزا برضا سيّده عليه مُنعّما بمكافئته له، ولكن في حالته الثانية (عندما يكون مملوكا لأكثر من شخص) فسوف يجد نفسه شارد الذّهن مُشتتا مهموم النفس خاسرا لرضا أسياده عليه معذّبا بمعاقبتهم له لأنه مع اختلاف وتضارب أوامر أسياده سوف يجد نفسه مضطرا لطاعة أحدهم وتنفيذ أوامره مع عصيان الآخرين وتجاهل أوامرهم تارة ثم طاعة شخص آخر وتنفيذ أوامره مع عصيان الآخرين وتجاهل أوامرهم تارة أخرى في محاولة منه لإرضاء الجميع ولكنه في النهاية بالنسبة لأسياده جميعا يكون مُقَصِّرا عاصيا مستحقا لغضبهم جميعا عليه وعقابهم له.
(3) وسوف يجد عقله متفكرا في إجابة منطقية لـ (أربع) تساؤلات مهمة على النحو التالي:
من الذي خلقني وأوجدني؟ وما هي صفاته؟ ولماذا خلقني وأوجدني؟ وما الحكمة من ذلك؟
وسرعان ما يجد أن فطرته وما تطلّع إليه فؤاده واشتاقت إليه نفسه وما توصّل إليه عقله بعد تفكّر وتعقّل قادوه إلى إجابة التساؤل الأول: من الذي خلقني وأوجدني؟، وهي: أنه لا بد وأنّ من خلقه وأوجده هو إله قويّ عظيم، لأنه يستحيل