فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 72

ومن ثم فسوف يجد الإنسان أنه مُجِيبا على نَفْسه باختيار ما هو عليه الآن من امتحان واختبار أملا في الفوز بالجنّة ونعيمها وطمعا في الخلود فيها، لا سيما وأن الامتحان والاختبار ليس بالشكل الذي يُعْجِزَه عن اجتيازه والنجاح فيه بل إنه (الامتحان والاختبار) في مستوى الجميع، فالله تبارك وتعالى لا يُكلّف نفسا إلا وسعها وطاقتها.

ومن ثم نقول صدق ما أخبر به الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (القرآن الكريم) على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وأيضا إذا سَأل الإنسان نفسه، هل يُفضّل أن يكون مخلوقا في صورة أخرى غير صورته البشرية التي هو عليها الآن كغيره من المخلوقات والموجودات (كأن يكون جزءا من جماد كحجر أو جبل ... أو غير ذلك) مفطورا ومجْبولا على تسبيح وعبادة إلهه وخالقه بشكل وبكيفية معيّنه وإلى وقت ينتهي فيه تبعا لما قدّره الله تعالى عليه (حيث إنه ليس لأحد فضل على الله تعالى في أن يخلق أيّا من مخلوقاته ابتداءً، ومن ثم فليس لأحد أن يعترض على إنهائه وإفنائه لأيّ من مخلوقاته) ومن ثم لا يُمْتحن ولا يُخْتبر ولا يدخل جنّة أو نارا أو أنه يفضّل أن يكون في صورته البشرية (كإنسان متمتع بما أكرمه الله تعالى من نعم كعقل وقلب وروح وحواس ... ) مُمْتحنا ومُختبرا من الله تعالى على أن تكون له الجنّة بما فيها من نعيم عظيم دائم إذا كان ناجحا في اجتياز هذا الامتحان والاختبار ويصير مستحقا لعقابه إذا كان مُقصّرا غير مجتاز له؟

لكانت إجابته باختيار ما هو عليه الآن من صورة بشرية وامتحان واختبار من الله تعالى، وذلك لما أشرنا إليه آنفا.

ومن يسير ما أشرنا إليه يتبين مصداقية ما جاء به الإسلام من دعوة إلى الإيمان بالإله الخالق الواجد (وهو الله سبحانه وتعالى) والإيمان بأحديته (أي: أنه سبحانه وتعالى أحَدٌ لا يتجزأ إلى طبائع أو صور، فلم يَلِدْ ولم يُولَد) ووحدانيته في ألوهيته وتوافقها مع ما تقبله الفطرة النقية وتتطلع وتشتاق إليه النفوس الزكية ومع ما يقبله العقل الرشيد المتفكر.

-ولقد دعا الإسلام إلى الإيمان بالملائكة الكرام كإحدى مخلوقات الله تعالى العظيمة.

فلقد خلق الله تعالى الملائكة وفَطَرَها وجَبَلَها على عبادته وطاعته وتنفيذ أوامره فلا يعصونه شيئا، حيث لم يجعل الله تعالى لها حرية الاختيار في طاعته أو معصيته، ومن هذه الملائكة مَنْ هو مُوَكّل بالوَحْي، بمعنى أن منها من هو مُكَلّف بتَلَقّي التكليفات والأوامر والنواهي والتوجيهات والتعاليم من الإله الخالق جلّ وعلا وإيصالها إلى من قد اختارهم الله تبارك وتعالى من البشر ليكونوا أنبيائه ورسله فَيُبَلّغوا ما يُوحَى إليهم (من خلال ما يتلَقّوْنه من الملائكة من تكليفات وتوجيهات وتعاليم) إلى لناس ليعملوا بها.

-ولقد دعا الإسلام إلى الإيمان بالكتب السماوية.

وهي الكتب التي تتضمن ما ينزل به مَنْ هو مُوَكّل بالوَحْي من الملائكة (جِبْريل عليه السلام) مِن تكليفات وأوامر ونواهي وتوجيهات وتعاليم، وآخر هذه الكتب السماوية هو القرآن الكريم (الذي حَفِظَه الله تبارك وتعالى) مُتضمنا لما يشهد بصدقه وقُدْسِيَته حيث احْتِوائه وتَضَمُّنِه للعقيدة النقية في الإله الخالق سبحانه وتعالى (والتي قد أشرنا إلى اليسير منها في إيجاز) والدعوة الصافية والعبادات الهادية (التي تهدي إلى سُمُوّ النفس وارتقائها وتزكيتها وتطهرها من الصفات الرذيلة) والتشاريع القويمة والتعاليم السامية والتوجيهات الرشيدة التي بها تستقيم حياة البشرية على منهاج ربّها (الإله الخالق جل وعلا) وتَحُلّ بها جميع مشاكلها، مع جمال أسلوبه ونَظْمِه وعظيم بلاغته ودِقَّة ألفاظه وشُمولها وروعتها بشَكْل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت