فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 72

على تنفيذ أوامره وعدم عصيانه شيئا، فكان من حكمة الله تعالى أن يخلق خلقا جديدا من نوع آخر وبكيفية جديدة حيث يأمرهم بعبادته وطاعته ويجعل لهم حرية الإرادة في الاختيار بين الإيمان به وبوحدانية ألوهيته أو إنكار ألوهيته والإشراك به، ويجعل لهم حرية الإرادة في الاختيار بين طاعته أو معصيته، وحرية الاجتهاد والمُسارعة في التّقَرُّب إليه وتعظيمه ومَحَبَّتِه وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه للفوز بمغفرته ورضاه عليهم أو نقيض ذلك، ومن ثم كان خَلْق الله تبارك وتعالى للجنّة بدرجاتها ومنازلها العالية وخَلْقِه جلّ وعلا للنار بدركاتها وأقسامها السُفلية المنخفضة.

وبعد أن تبيَّن لنا عظيم دعوة الإسلام فيما يتعلّق بالإله الخالق جلَّ وعلا نودّ أن نقف وقفة يسيرة مع تساؤل قد يطرأ على العقل ومن ثم يحتاج إلى إجابة علية، وهو:

ما هو مصير الإنسان الذي يموت ولم تَصِله دعوة الإسلام في الدار الآخرة (يوم القيامة) وكذلك الإنسان الغير عاقل (المجنون) الذي لا يَعِي دعوة الإسلام وأيضا الطفل الرضيع ونحوه؟

والإجابة على هذا التساؤل، هي: أنَّ مَن لم تَصِله دعوة الإسلام وكذلك غير العاقل الذي لا يَعِي دعوة الإسلام يمتحنه الإله الخالق جل وعلا ويختبره يوم القيامة بما يُناسبه ويتوافق مع قُدْرته واستطاعته (وهو سبحانه وتعالى أعلم بنتيجة هذا الاختبار) حتى لا يكون لأحد مِن خَلْقِه حُجّة عليه، وأيضا حتى يَسْري عليهم ما كان على غيرهم من بني جنسهم من امتحان واختبار، وذلك لأن سائر خَلْقَ الله تعالى وعباده من الإنس قد تم امتحانهم واختبارهم (في الحياة الدنيا) ومن ثم لا يظلم أحدا من عباده شيئا، فيكون ذلك من كمال عَدْله جلّ وعلا، فالله سبحانه وتعالى هو الحقّ والعَدْل.

وأما مَن وصلت إليه دعْوة الإسلام بمفهومها الحقيقيّ الصحيح وكان يتمتع بسلامة عقله فتكون قد قامت عليه الحُجّة ولا عذر له عند الله تعالى.

وأما بالنسبة للطفل الرضيع وما شابهه من أطفال فإن الله تبارك وتعالى يُدخلهم جنّته ودار نعيمه وكرامته بدون امتحان أو اختبار، وذلك بفضله وكرمه تبارك وتعالى.

ونستوقف هنا مع تساؤل مهم وأخير في هذه النقطة، وهو:

قد يقول الإنسان: لو سألني الله عزّ وجلّ قبل أن يخلقني لاخترت أن أكون مفطورا على الإيمان به سبحانهه وتعالى وعدم الإشراك في ألوهيته شيئا وأن أكون مَجْبولا مُجْبرا على طاعته وعدم عصيانه ومن ثم لا أخضع لهذا الامتحان والاختبار خشية عدم اجتيازه وعدم النجاح فيه، فلماذا لم يسألني الله تعالى ويترك لي حرية الاختيار؟

والإجابة على هذا التساؤل هي:

في البداية نوضح: أن الإسلام قد جاء مُبَيّنا أن الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء، وأنه سبحانه وتعالى قد خلق هذا الكون بما فيه من مخلوقات وموجودات، وأن هذا الكون بما فيه من مخلوقات وموجودات (سماء، أرض، جبال، بحار، أنهار، أشجار ... ) يعبد إلهه وخالقه (وهو الله سبحانه وتعالى) ويسبح بحمده بكيفية غير معروفة للبشر، فعلى سبيل المثال: قد يكون دوران الإلكترونات حول النواة داخل الذرة الواحدة والتي تتكوّن منها المادة على اختلاف أشكالها صورة من صور التسبيح والعبادة للإله الخالق جل وعلا وذلك شبيها بعبادة المسلمين للإله الخالق جل وعلا أثناء طوافهم حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت