ويُرغّبهم فيها، وأيضا يُحَذرهم من غَضَبِه عليهم وعذابه لهم في حال تكْذيبهم به وإنكارهم لوجوده وإشراكهم أحدا غيره في ألوهيته وعِصْيانهم له، ومِن ثم لا يكون لأحد من خَلْقه حُجّة عليه يوم القيامة (يوم الحساب) .
ولقد أوضح الإسلام أن الله سبحانه وتعالى هو الحقّ والعَدْل الذي لا يظلم عباده شيئا، وأنّ له سبحانه وتعالى الحُجّة البالغة على جميع خَلْقِه وليس لأحد حُجّة عليه، ومن ثم اقتضت حِكْمة الله تعالى أن يكون هناك يوم للحساب والسؤال عن ما قد اعتقدوه في الإله الخالق جل وعلا وعن ما قدّموه من أفعال وأعمال في الحياة الدنيا (التي تُعَد امتحانا واختبارا لجميع البشر) ، وأن تكون أفْعال الَبشَر (الإنس) وأعمالهم شاهدةً لهم أو عليهم يوم القيامة (يوم البعث والحساب) ، ليس ذلك فحسْب بل إن جلودهم وأيديهم وأرجلهم تكون شاهدة عليهم بما قدّموه من أفعال وأعمال فلا يكون لأحد منهم حُجّة على الله تعالى.
وأيضا سوف نجد أن مَنْ يدخلون الجَنّة بعد امتحانهم واختبارهم يستشعرون عظيم فضل الله تعالى عليهم لهدايتهم إليه والإيمان به وإعانتهم على عبادته وطاعته (فبدون هداية الله تبارك وتعالى ومعونته وتوفيقه لا يستطيع الإنسان فِعْل شيء) وتوفيقهم في اجتياز هذا الاختبار ونجاحهم فيه، فتزداد محبّتهم وشكْرهم له.
ثانيا (إجابة التساؤل الثاني) : ولقد شاء الله تعالى الحكيم العليم أن يضع هذا الاختبار كمقياس للإنسان (من حيث: الإيمان به سبحانه وتعالى وبوحدانيته في ألوهيته وعبادته وطاعته أو التكذيب به والإشراك في ألوهيته وعصيانه) وكتحديد لمستوى اجتهاده في عبادته وطاعته له، ومن ثم فقد خلق الله تبارك وتعالى الجنّة التي أعدها لعباده المؤمنين العابدين الطائعين (بما فيها من نعيم عظيم دائم) مُنقسمةً إلى درجات ومنازل عالية (وذلك مع عِظَم النعيم فيها جميعا) ليدخُلَها ويرتقيها الإنسان المؤمن بإلهه وخالقه وبوحدانيته في ألوهيته بقَدْر اجتهاده في تعظيم وحُبّ وعبادة إلهه وخالقه وبِحَسب مسارعته في طاعته له وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وأيضا فقد خلق الله تعالى النار مُجَزّأة إلى دركات وأقسام ليدْخُلها ويُعذَّب فيها الإنسان المُكَذّب بإلهه وخالقه والُمشرك به بقَدْر تكْذيبه وعِصْيانه له.
ونموذج ما أشرنا إليه: ما نراه في هذه الحياة الدنيا التي نعيشها من امتحانات واختبارات كمقياس للممتحنين والمختبرين ولمستوى كفاءاتهم (تبعا لاجتهاداتهم) ، وبذلك يتم تحديد ما يناسبهم من جامعات بما فيها من كُلّيات وتخصصات داخل الكُلّية الواحدة ومن ثم الوظائف التي يعملون بها بعد ذلك، وعلى الرغم من ارتفاع مكانتها جميعا وكامل التقدير لها إلا أنه توجد جامعات وكلّيات وتخصصات ووظائف ... لها الأفضلية عن غيرها حيث تُعَدّ في المرتبة الأولى (من حيث علوّ المكانة ورِفعة المَنزِلة) ثم تليها جامعات وكلّيات وتخصصات ووظائف أخرى ... وهكذا.
-واستكمالا لإجابة التساؤلات التي أشرنا إليها آنفا، ومنها التساؤل الرابع: ما الحِكْمة من خَلْق الإله الخالق للإنسان ووَضْعِه في هذا الاختبار الذي أشرنا إليه آنفا؟ والذي يحتاج العقل إلى إجابه عليه، نوضح:
أولا: أن الإسلام قد جاء مُبيّنا أن الله سبحانه وتعالى هو العليم الحكيم الخبير وأن ما يشاءه ويفعله إنما هو في إطار فضْله وعدله وتبعا لسعة علمه وكمال حكمته.
ثانيا: لقد شاء الله تبارك وتعالى (الحكيم العليم) أن يخلق الملائكة (كإحدى مخلوقاته جل وعلا) قبل خلْق الإنسان وأن يفطرَهم على عبادته وطاعته وعدم معصيته، ولم يجعل لهم حرية الاختيار في طاعته أو معصيته، فهم مجبولون ومُجْبَرون