الاختبار الذي أعدّه الله سبحانه وتعالى للإنسان حيث يكون في مستوى طاقته وفي إطار ما يُفيده وينفعه وما هو صالح له.
فهل يستجيب الإنسان لإلهه وخالقه سبحانه وتعالى فيقوم بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، أم أنه سيستجيب لهوى نفسه مخالفا لأوامر إلهه وخالقه سبحانه وتعالى متغافلا عنها غير معظم إياها؟
-تنويه مهم: إن الله سبحانه وتعالى يعلم نتيجة هذا الاختبار الذي وضعه للإنسان من قبل أن تتضح نتائجه، فهو سبحانه وتعالى الخالق لهذا الإنسان والواجد له من عدم، وهو سبحانه وتعالى أعلم به من نفسه التي بين جنبيه والعليم بما سوف يُقْدِم عليه من تفكير واعتقاد وتصرفات وأفعال وطاعة أو عصيان، والخبير بكل شيء، فهو الإله الخالق الذي ليس كمثله شيء.
ونستوقف هنا مع تساؤلين مهمين، وهما:
-بما أن الله (سبحانه وتعالى) يعلم منذ البداية بنتيجة هذا الاختبار وبما سوف يُقْدم عليه الإنسان من اعتقاد وتصرفات وأفعال وطاعة أو عصيان، فلماذا لم يُدخل من هو مّستحقا لعذابه النّارَ مباشرة، وكذلك لماذا لم يُدْخل الله (تبارك وتعالى) من هو أهلا لنعيمه الجَنّةَ مباشرة بدون هذا الاختبار؟
-وما الحكمة من أن يضع الله تعالى هذا الاختبار للإنسان؟
والإجابة على هذين التساؤلين هي:
أولا (إجابة التساؤل الأول) : أنه إذا أُدْخِل مَنْ هو مُسْتَحِقّ للعذاب النّار مباشرة فسوف نجِده يقول لماذا أُدْخِلْت النار؟ وما هو ذَنْبي؟ وما الدليل على أنني إذا كنت قد امْتُحِنت من الله تعالى وصِرْت مُخْتَبَرًا منه بأنني كنت سأكون مُكذَّبا به عاصيا له؟
ولتوضيح ذلك: بافتراض وجود أَب لديه ابن في إحدى مراحله التعليمية، وذلك الابن لا يهتم بدراسته ولا مذاكرته على الرغم مِن كثرة نصائح والده له بالمذاكرة وتحذيره بمعاقبته له في حالة عدم نجاحه في الامتحان، وذلك مع عِلْم (الابْن) بأنه سوف يُمْتحن في نهاية العام، والأب يعلم أن ابنه غير مهتم بدراسته ولا بمذاكرته ومن ثم فإنه يكاد يكون مُسْتَيقنا وعالما بعدم نجاح ابنه في الامتحان وذلك لتقصير الابْن في المذاكرة وعدم اهتمامه بالامتحان أو نصائح وتحذير والده، وعلى الرغم من ذلك فإن الأب يُمْهل ابْنه ويظلّ واعظا ناصحا له ولا يُعاقبه إلا بعد ظهور نتيجتة بعدم نجاحه في الامتحان لتكون حُجّة عليه، لأنه إذا عاقب الوالد ابْنه قبل امتحانه وظهور نتيجة امتحانه فلربّما يقول الابْن إنني أعي كل ما درسته بالمدرسة وحافظ له ولا أحتاج للمذاكرة (كذِبا) ومن ثم يقول: فلماذا تُعاقبني؟
ولله سبحانه وتعالى المثل الأعلى، فعلى الرغم من أنه جلّ وعلا يكون على عِلْمٍ كامل بحال خَلْقه وبما سوف يُقْدِمون عليه من اعتقاد وأفعال (لأنه سبحانه وتعالى له الكمال المطلق في صفاته الحُسْنى، فعِلْمَه جلّ وعلا واسع محيط) ولكنه مِن كمال حِكْمته يُمْهِلهم ويُرغّبهم ويُحَذّرهم (من خلال إرسال أنبيائه ورسله إليهم) حيث يُخْبرهم بمحبّته لهم ورضاه عليهم في حال إيمانهم به وبوحدانيته في ألوهيته وعبادتهم وطاعتهم له ويَعِدهم جنّته (بما فيها من نعيم عظيم دائم)