فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 72

وإذا لم ينجح الإنسان في الاختبار (الاختبار الأول والثاني) فإنه يصير (بعدل من الله سبحانه وتعالى) مُستحقا لغضب الله جلّ وعلا عليه والحِرمان من جنّته ودخول ناره (النار التي خلقها الله جلّ وعلا) بما فيها من عذاب أليم شديد.

مدّة الاختبار: طوال فترة حياة الإنسان ابتداء من سنّ بلوغه ورشده وتَمْييزه (وهو السنّ الذي يصير فيه قادرا على الزواج والإنجاب) وحتى مماته.

مستوى الاختبار: إن الله تبارك وتعالى لا يُكَلّف نفسا إلا وُسعها وطاقتها، فلا يَشُقّ على عباده ولا يُكلّفهم ما لا طاقة لهم به، لذلك فإن هذا الاختبار الذي وضعه الله سبحانه وتعالى هو في مستوى خَلْقه المُكلّفين (البالغين العاقلين) جميعا.

-نموذج من الاختبار (لتوضيح كيفيته) : قد يخلق الله تعالى إنسانا صحيحا مُعافًا في بدنه ويرزقه مالا فيصير غنيّا، وقد يخلق سبحانه وتعالى إنسانا آخرا مريضا أو مُعاقا (كأن يكون فاقدا ليديه أو رجليه أو أحد أعضاء جسده) ويرزقه اليسير من المال فيكون فقيرا، ومن ثم يكون الاختبار الخاص بالإنسان الأول (الإنسان الصحيح الغنيّ) بعد إيمانه بإلهه وخالقه ووحدانية ألوهيته من نوع الشُّكْر، بمعنى هل سيكون شاكرا لإلهه وخالقه على هذه النّعَم مؤدّيا حقه فيها؟ كأن يساعد المرضى والمعاقين ويعطف على الفقراء والمحتاجين ويعطيهم من المال الذي رزقه الله تعالى إيّاه مُحْتَسِبا أجره وثوابه عند إلهه وخالقه ومؤمنا بعظيم حكمته فيما قدّره جل وعلا له ويقوم بتنفيذ أوامر إلهه وخالقه بما في إمكانيته، فإذا كان كذلك فإنه يكون مُجتازا للاختبار ناجحا فيه، فيكون أهلا للفَوْز بجنّة إلهه وخالقه (بما فيها من نعيم عظيم أبديّ) وبرضاه عليه.

أم أنه (الإنسان الصحيح الغنيّ) سيكون على نقيض (عكْس) ما أشرنا إليه؟

ويكون الاختبار الخاص بالإنسان الثاني (الإنسان المريض المُعاق الفقير) بعد إيمانه بإلهه وخالقه ووحدانية ألوهيته من نوع الصَّبْر، بمعنى: هل سيصبر على ما قدّره الله تعالى عليه من ابتلاء ومِحْنة (كالمرض والإعاقة والفقر ... إلى غير ذلك) ويكون راضيا غير قانت محْتسبا أجره وثوابه عند إلهه وخالقه ومؤمنا بعظيم حكمته في ما قدّره جل وعلا عليه ومُقِرّا بما مَنَّ عليه من نِعَم أخرى، ويقوم بتنفيذ أوامر إلهه وخالقه بقَدْر طاقته وبما في استطاعته (فالله تبارك وتعالى لا يشّق على خَلْقه ولا يأمرهم بما لايستطيعونه) في تلك الفترة القصيرة من الحياة الدنيا التي يعيشها ومن ثم يكون مُجتازا للاختبار ناجحا فيه، فيكون أهلا للفَوْز بجنّة إلهه وخالقه (بما فيها من نعيم عظيم أبديّ) وبرضاه عليه؟ أم أنه سيكون على نقيض ذلك؟

نموذج آخر من الاختبار (لتوضيح كيفيته) : نجد أن الله تعالى قد حَرَّم على الإنسان ما يسوءه ويُسَبِّب له الضرر وأحَلّ له جميع الطيبات التي تنفعه، ومثال ذلك: أن الله سبحانه وتعالى عندما نهى الإنسان عن أكل لحم الخنزير لما يسببه من أمراض (قد تم اكتشافها حديثا) فإنه تبارك وتعالى قد أحلّ له سائر الطيبات من لحوم الإبل والأبقار والأغنام والماعز .. وكثير من الطيور، وعندما نهى الله سبحانه وتعالى الإنسان عن شُرْب الخمور والكحوليات لما فيها من ذهاب للعقول وما ينتج عن ذلك من سوء خُلُق وجرائم ومنكرات وتصرّفات بهيمية (كتصرفات الحيوانات) فإنه تبارك وتعالى قد أحلّ له سائر الطيبات من المشروبات الأخرى النافعة لجسم الإنسان والتي تحافظ عليه كالألبان ونواتج مختلف أنواع الفاكهة من مشروبات .. وغير ذلك من المشروبات الأخرى، وعلى غِرار ذلك (وعلى نحو ذلك، وبهذه الكَيْفِية) يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت