فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 72

فلا يمكن قبول الادّعاء القائل باتخاذ الإله ولدا أو ما شابه بزعم أن ذلك الولد (المخلوق الضعيف الذي قد وُلِد من فرْج أمّه وصار رضيعا في حاجة إلى الرضاعة والاحتضان والرعاية ... إلى غير ذلك، ثم بعد ذلك يموت ويُدفن كغيره من البشر) هو إحدى طبائع وصور الإله الذي خلقه وخلق كل شيء، فلا يمكن لعقل رشيد قبول مثل تلك الافتراءات وإلا لقاد ذلك إلى عديد من التساؤلات التي يستحيل الإجابة عليها نظرا لأن تلك التساؤلات قد بُنيت على تخيّلات وتوهّمات لا أساس لها، ونموذج ذلك:

ما الذي يمنع آنذاك أن يكون للإله الخالق طبيعة وصورة أخرى مع ولد آخر أو طبائع وصور أخرى مع أولاد آخرين من البشر أو غيرهم من المخلوقات الأخرى (كالملائكة - الذين هم أشرف في الخِلقة من البشر- أو الجنّ ... أو غيرهم من المخلوقات الأخرى التى لا علم لنا بها) بزعم أن ذلك الولد الآخر أو الأولاد الآخرين هم أيضا إحدى طبائع وصور الإله الخالق (الذي خلقهم وخلق كل شيء) ؟!

وهل يمكن أن تلتقي الطبيعة البشرية مع الطبيعة الحيوانية؟! هل يمكن قبول تزاوج إنسان من بقرة أو غير ذلك (من الحيوانات بمختلف أنواعها) ليُولد ما نصفه إنسان ونصفه الآخر بقرة (أو غير ذلك من الحيوانات الأخرى) ومن ثم تكون الطبيعة الحيوانية هي إحدى طبائع وصور الإنسان؟! هل يمكن لنفس زكية قبول مثل ذلك؟!

بالطبع: لا، فإن ذلك يُعدّ انحطاطا أخلاقيا وتقليلا من قدر البشر الذين كرّمهم الإله الخالق تبارك وتعالى، فالبشر أشرف قدرا وأرفع منزلة من الحيوانات وذلك على الرغم من أنهم جميعا من مخلوقات الإله الخالق جل وعلا.

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للطبيعة البشرية والطبيعة الحيوانية على الرغم من أن كلاهما من المخلوقات، فما بالنا إذا كان الأمر متعلقا بالإله الخالق سبحانه وتعالى الذي خلق البشر وغيرهم من حيوانات ومخلوقات أخرى! فهل يمكن لنفس زكية قبول ادّعاء التقاء الطبيعة الإلهية (الإله الخالق) مع الطبيعة البشرية (المخلوق الضعيف الذي خلقه الله تعالى من عدم -كما في أول الخَلْق- والذي يقوم بتأدية وظيفة الإنجاب، المخلوق الذي يُولد من يولد من فَرْج أمِّه ويصير رضيعا في حاجة إلى الاحتضان والرعاية والذي سوف يئول به الأمر لأن يموت ويدفن بعد ذلك كغيره من المخلوقات الأخرى) لتكون الطبيعة البشرية هي إحدى طبائع وصور الإله الخالق؟!

بالطبع: لا، فإن ذلك يُعدّ ذَمَّا في الإله الخالق وانتقاصا منه وتقليلا من قدره، فهو سبحانه وتعالى الخالق للبشر وغيرهم من المخلوقات الأخرى.

ومن ثم فقد جاء الإسلام داعيا إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الإله الواحد الأحد (الذي لا يتجزأ) الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له مكافئا أو مماثلا أو مشابها.

-ولقد جاء الإسلام داعيا إلى تعظيم صفات الإله الخالق سبحانه وتعالى وعدم التقليل منه من خلال وصفه أو تصويره في شكل أحجار وتماثيل، إذ أنه كيف يُعقل بعد أن خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من عدم أن يقوم ذلك الإنسان بتصنيع تماثيل مختلفة يصور فيها إلهه وخالقه بأشكال مختلفة (على الرغم من عدم رؤية الإنسان لخالقه) ، ثم يقوم إنسان آخر بتصوير إلهه وخالقه في أشكال وصور أخرى .. إلى غير ذلك؟!

فالإله الخالق أجل وأعظم من أي صورة يمكن أن يصوره فيها مخلوق من مخلوقاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت