ومن الباب: عمارة الأرض، يقال: عَمَّرَ الناس الأرض عمارة وهم يَعْمرُونها وهي عامرة معمورة .. والاسم والمصدر: العمران. واستعمر الله تعالى الناس في الأرض ليعمروها، والباب كله يؤول إلى هذا .. ) [1] .
والعمارة نقيض الخراب، يقال: عمر أرضه يعمرها عمارة. وأعمرته الأرض واستعمرته إذا فوضت إليه العمارة. قال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] .) [2] .
إذا تبين هذا، فإن مصطلح العمارة يشمل عمارة الأرض، وعمارة البلاد أو بعبارة أخرى، يشمل عمارة الأرض، ما يسمى بالتنمية الاقتصادية، وعمارة البلاد، ما يسمى بالتنمية الشاملة.
إذ تُعرَّف التنمية الشاملة بأنها: (ذلك التطوير البنياني أو التغيير البنياني للمجتمع بأبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية(شاملة الفكرية) والتنظيمية من أجل توفير الحياة الكريمة لجميع أفراد المجتمع) [3] .
وهذا التعريف، يرتكز على عنصرين أساسيين هما:
(1) تغيير بنياني.
(2) هدف التنمية هو توفير الحياة الكريمة.
العمارة في القرآن الكريم والسنة النبوية:
في القرآن:
قال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] .
يقول القرطبي في تفسيره لهذه الآية: (قال ابن العربي: قال بعض علماء الشافعية: الاستعمار طلب العمارة، والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب) [4] .
وقال الجصاص: (وفيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة، والغراس والأبنية) [5] .
كما إنه في قوله: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} أمرٌ بالعمارة، والعمارة متنوعة إلى واجب كعمارة القناطر اللازمة، والمسجد الجامع .. ومندوب كعمارة المساجد، ومباح كعمارة المنازل .. وحرام كعمارة الحانات وما يبنى للمباهاة أو من مال
(1) أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، مكتبة مصطفى الحلبي، مصر 1390 هـ (4/ 140) .
(2) ينظر في ذلك:
أ - الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، مكتبة الأنجلو المصرية، د. ت. (ص 337) .
ب - الفيروز آبادي، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، المكتبة العلمية، بيروت د. ت. (4/ 100) .
ج - الزمخشري، أساس البلاغة، دار الفكر، بيروت 1979 م، (ص 435) .
(3) د. فايز الحبيب، التنمية الاقتصادية بين النظرية وواقع الدولة النامية، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود، الرياض 1405 هـ، (ص 108) .
(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة 1977 م، (9/ 56) .
(5) الجصاص، أحكام القرآن، دار الكتاب العربي، د. ت. (3/ 165) .