الفصل الأول
البطالة من منظور الاقتصاد الإسلامي
لقد كان من نتائج الكساد الكبير الذي عمّ في نهاية العشرينات من هذا القرن ظهور أفكار اقتصادية جديدة تناقش في محتواها جوهر النظرية الاقتصادية الرأسمالية التي كانت تنادي بوجوب توفر الحرية الاقتصادية، وعدم السماح للدولة بالتدخل في النشاط الاقتصادي.
وقد حظيت ظاهرة البطالة باهتمام على الصعيدين النظري الوصفي والواقعي التطبيقي. فتعددت المذاهب والنظريات تجاهها، وتنوعت أشكالها وصورها واختلفت أسبابها ومبرراتها، وعمّت آثارها وأضرارها على الفرد والمجتمع والدولة.
ومن ثم، كان لزامًا على الاقتصادي أن يقف من هذه الظاهرة موقف المحلِّل، باستخدام الأدوات الاقتصادية المتاحة، ليبيِّن لنا ماهية البطالة والمقصود بها ومواقف الاقتصاد الوضعي على اختلاف نظمه ومذاهبه من ظاهرة البطالة.
ومن أجل دراسة مقارنة مفيدة كان من المناسب أن نتحدث عن موقف الاقتصاد الإسلامي من ظاهرة البطالة على اختلاف أشكالها وأنواعها، وكيف عالج الإسلام هذه الظاهرة وتصدّى لها، مع شرح وبيان كافٍ للأساليب والوسائل المختلفة التي أسهمت في معالجة ظاهرة البطالة، والتخفيف من حدة انتشارها وتأثيرها على النشاط الاقتصادي.