الصفحة 9 من 92

المبحث الأول

البطالة في المفهوم الوضعي

لاشك أن من أبرز المشاكل التي يواجهها النظام الرأسمالي وأخطرها أثرًا على الكيان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ظاهرة البطالة، التي صاحبته منذ نشأته والتي يعاني منها العالم الشر الكثير.

ولهذا كان لابد أن تستحوذ هذه الظاهرة على قدر كبير من اهتمام وتفكير علماء الاقتصاد، ليكشفوا عن أسبابها ودوافعها توخيًا لإيجاد سبل العلاج الناجع لها، حتى يبرأ النظام الرأسمالي من أخطر أمراضه.

ومن هنا فقد ظل الهدف الأساس من الدراسة الاقتصادية، بوجه عام، هو رسم الخطوط العريضة لرفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة والتعطل.

1 -تعريف البطالة (العطالة) :

بالرغم من شيوع استخدام لفظ البطالة في مجال الدراسات الاقتصادية والدراسات الاجتماعية، إلا أنه لا يوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن تحديد ماهيته، ويرجع هذا الاختلاف إلى اختلاف الرأي حول تحديد مفهوم البطالة، التي تستخدم لوصف ظواهر عديدة مختلفة، كما أنها تعني أشياء مختلفة في بلاد مختلفة.

هناك تعريفات عديدة للبطالة نختار منها ما يلي:

يقول أحد الباحثين [1] في تعريف البطالة: (إن الشخص المتعطل هو الشخص القادر على مزاولة عمل له قيمة اقتصادية واجتماعية، ويسعى إلى الحصول عليه ولا يجده) .

وجاء في معجم مصطلحات القوى العاملة البطالة هي: (عدم توافر فرص العمل للعمال القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه) [2] .

ويقول الدكتور راشد البراوي: (البطالة في أوسع معانيها عبارة عن عدم استخدام عامل من عوامل الانتاج) . وجرى العرف على استخدام مصطلح (( البطالة ) )عند الحديث عن (( العمل ) ).

وطبقًا لهذا المفهوم (يكون العاطلون هم الأفراد القادرون على العمل والراغبون فيه، ولكن لا تتوافر لهم فرصة الحصول عليه) [3] .

وهكذا يتضح مما تقدم أنه ليس من السهل أن نجد تعريفًا عامًا شاملًا للبطالة .. ولكن يمكننا تحديد البطالة بأنها: (الحالة

(1) عمر محمد علي محمد (( مشكلة العطالة ) )، نشر المجلس القومي للبحوث، السودان 1974 م (ص 13) .

(2) د. أحمد بدوي، د. محمد مصطفى، (( معجم مصطلحات القوى العاملة ) )، نشر مؤسسة شباب الجامعة الاسكندرية، 1984 م (ص 224) .

(3) د. راشد البراوي (( الموسوعة الاقتصادية ) )، نشر دار الشروق، جدة 1399 هـ (ص 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت