الصفحة 76 من 92

حرام [1] .

وفي السنة:

عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق ) ). قال عروة: قضى به عمر رضي الله عنه في خلافته [2] .

قال ابن حجر في (( فتح الباري ) ): (الصواب(( عمر ) )ثلاثيًا. قال تعالى: {وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} إلا أن يريد أنه جعل فيها عمارًا .. والمراد: من أعمر أرضًا بالإحياء فهو أحق به من غيره .. وحذف متعلق (( أحق ) )للعلم به) [3] .

وقال المناوي - رحمه الله - في حديث: (( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها، فليغرسها ) ).

والحاصل أن الحديث مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار، لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعلوم عند خالقها، فكما غرس لك غيرك فانتفعت به فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع، وإن لم يبق في الدنيا إلا صبابة، وذلك بهذا القصد لا ينافي الزهد والتقلل في الدنيا )) [4] .

هذه هي العمارة في اللغة، وفي القرآن الكريم، وفي السنة النبوية .. فما أسباب استخدامي لهذا المصطلح بديلًا عن التنمية؟

تبرير استخدام مصطلح العمارة بديلًا عن التنمية:

جاء اختياري واستخدامي لمصطلح العمارة بديلًا عن التنمية، لأسباب، منها:

(أ) التخلص من الانتقادات الموجهة لمصطلح التنمية الاقتصادية التي منها:

-البعد الواحد في المفهوم وهو البعد الاقتصادي.

-البعد الواحد في الهدف وهو اللحوق بركاب الغرب.

-البعد الواحد في الوسيلة وهو رأس المال.

إضافة إلى البعد الآني في تفسير التخلف، والبعد الواحد في علاجه، والبعد الكمي من خلال التركيز على القياس وعلى مستويات الاستثمار .. ) [5] .

(1) للاستزادة ينظر:

أ - الكشاف، الزمخشري، (2/ 407) .

ب - روح المعاني، الألوسي، (12/ 88) .

(2) حديث صحيح، صحيح البخاري، باب من أحيا أرضًا ميتة، رقم الحديث (2335) .

(3) ابن حجر، فتح الباري، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، د. ت. (5/ 18 - 20) .

(4) المناوي، فيض القدير، دار الفكر، دمشق 1391 هـ، حديث رقم (2668) ، (3/ 30) .

(5) ينظر في ذلك:

أ - د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، مرجع سابق (ص 22 - 26) .

ب - د. نعمت مشهور، مرجع سابق، (ص 89 - 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت