من العوامل).
(د) التنمية الاقتصادية تستلزم عددًا من المتغيرات، الكمية والنوعية فالانهماك في الكمي، وهو مبرَّر وضروري في حدود ما يستحق، قد أدى للأسف إلى إهمال الجوانب النوعية، في التنمية خصوصًا، وفي الحياة عمومًا. ويريد الإسلام أن يصحح هذا الخلل ويعيد التوازن.
(هـ) من المبادئ الفعّالة في الحياة الاجتماعية أكّد الإسلام تأكيدًا خاصًا على مبدأين:
الأول: الاستخدام الأمثل للموارد التي أنعم الله بها على الإنسان وبيئته الطبيعية.
الثاني: الاستخدام العادل وتوزيع جميع العلاقات الإنسانية وتحسينها على أساس الحق والعدل.
وعليه يمكن أن نقول: إن التنمية الاقتصادية في ظل الإسلام تستلزم مشاركة الإنسان العميقة والواسعة وتتجه إلى تحقيق الحد الأقصى من الرفاه الإنساني، في كل مظاهره، وإلى بناء قوة الأمة، لكي تقوم بدورها في العالم، دور خليفة الله في الأرض، ودور (( الأمة الوسط ) ). إن التنمية تعني التنمية الأدبية والروحية والمادية للفرد والمجتمع، بما يؤدي إلى أعظم رفاه اجتماعي اقتصادي، وإلى الغاية من خير البشرية.
وفي هذا البحث سوف نعرض - وباختصار - لمصطلح العمارة أي (( التنمية ) )في الفكر الإسلامي.
1 -العمارة في اللغة:
لم يعرف الفكر الإسلامي تعبير التنمية الاقتصادية. غير أنه حوى من المصطلحات ما يحتوي على مضمون مصطلح التنمية، وكان أقرب تعبير عن العملية التنموية. ومن هذه المصطلحات: التمكين - الإحياء - العمارة [1] .
وسنقتصر على مصطلح العمارة، موضوع البحث.
تأتي العمارة في اللغة بمعانٍ عدة، منها:
(1) العمارة: نقيض الخراب.
(2) العمارة: البُنيان.
(3) العمارة: البناء المؤلف من طبقات وشقق.
(4) العمارة: عمارة الأرض، إحياؤها بالبناء أو الغرس أو الزرع ..
جاء في (( معجم مقاييس اللغة ) ): العين والميم والراء أصلان صحيحان: أحدهما يَدُّل على بقاء وامتداد زمان.
والآخر: على شيء يعلو، من صوت أو غيره.
فالأول: العُمْر وهو الحياة وهو العَمْر أيضًا.
(1) ينظر في ذلك:
أ - د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، دار الفكر العربي، القاهرة 1979 م، (ص 85 - 87) .
ب - د. نعمت مشهور، مرجع سابق، (ص 92 - 93) .