الصفحة 66 من 70

الأبواب، والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهجر [1] أو كما بين مكة وبُصرى» [2] .

2 -شفاعته صلى الله عليه وسلم في استفتاح باب الجنة وهو مختص بها أيضًا صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في الأحاديث أنها أيضًا من المقام المحمود.

-عن أنس بن مالك رضي الله عنهقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا» . وله عنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أكثر الأنبياء تبعًا، وأنا أول من يقرع باب الجنة". و عنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أول شفيع في الجنة لم يُصدَّق نبي من الأنبياء ما صُدقت، وإن من الأنبياء نبيًا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد» .

-وروى البخاري من طريق الليث قال حدثني ابن أبي جعفر: «فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمدهم أهل الجمع كلهم»

ففي هذا الحديث الجمع بين ذكر الشفاعتين: الأولى في فصل القضاء، والثانية في استفتاح باب الجنة، وسمى ذلك كله المقام المحمود.

وهاتان الشفاعتان اللتان هما المقام المحمود جعلها الله تعالى خاصتين به صلى الله عليه وسلم، وليستا لأحد غيره بلا نكران من أهل السنة والجماعة، بل ولم ينكرها المعتزلة الذين أنكروا الشفاعة الثالثة في إخراج عصاة الموحدين من النار.

3 -الشفاعة في إخراج عصاة الموحدين من النار، فهذه الشفاعة حق يؤمن بها أهل السنة والجماعة كما آمن بها الصحابة والتابعون، وأنكرها في آخر عصر الصحابة الخوارج، وأنكرها في عصر التابعين المعتزلة، و قالوا بخلود من دخل النار من عصاة الموحدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهدون أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ويسألون الله الجنة ويستعيذون من النار في كل صلاة ودعاء، غير أنهم ماتوا مصرين على معصية عملية عالمين بتحريمها معتقدينه مؤمنين بما جاء فيه من الوعيد الشديد، فقضوا بتخليدهم في جهنم مع فرعون وهامان وقارون، فجحدوا قول الله: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] . وفي حديث البخاري عن أنس: «ثم أشفع فيحد لي حدًا فأخرج فأدخلهم الجنة» .

(1) بفتح الهاء والجيم مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين.

(2) بضم الباء، مدينة معروفة قريبة من دمشق. و النبي يضرب مثالا بما يعرفه قومه من البلدان المحيطة بهم وهي تشبه قولنا فتحت الباب كما بين القاهرة والأسكندرية أي أبواب عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت