الصفحة 25 من 70

عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيهما فيحجب عن الجنة» .

وفي الصحيح أيضًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل أبا هريرة بنعليه قائلًا له: «من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة» فاشترط دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنًا بها قلبه غير شاكّ فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.

3 -القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه المنافي للرد، وقد حدثنا القرآن أن الله عذب المكذبين من الأمم الذين رفضوا هذه الكلمة، واستكبروا عنها: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات: 35 - 36] جعل الله علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إله إلا الله، وتكذيبهم من جاء بها.

4 -الانقياد لما دلت عليه المنافي للترك، قال: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54] وقال: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] ، ومعنى يسلم وجهه أي ينقاد، وهو محسن؛ أي موحد، والعروة الوثقى هي:[لا إله إلا الله).

5 -الصدق المنافي للكذب: وهو أن يقولها صادقًا من قلبه، يواطئ قلبه لسانه، قال الله عزّ وجلّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 8 - 9] فهم كاذبون في قولهم، يبطنون غير ما يعلنون، و عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار» » [متفق عليه] .، فاشترط في النجاة من النار أن يقولها صدقًا من قلبه.

6 -الإخلاص المنافي للشرك: وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك، قال الله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] وقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [البينة: 5]

عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ونفسه» .

[رواه مسلم] .

عن عتبان بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عزّ وجلّ» [رواه مسلم] .

7 -المحبة المنافية للبغض والمعاداة: لهذه الكلمة ولما اقتضته ودلت عليه ولأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها وبغض ما ناقض ذلك، قال الله عزّ وجلّ: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت