الصفحة 24 من 70

و العبادة فيه تنبيه على معنى الخضوع أكثر .. والتأله فيه تنبيه على معنى الحب أكثر.

فمن قال أطيع وأخضع ولا أحب لم يكن مؤمنا ومن قال أحب ولا أخضع ولا أطيع لم يكن مؤمنا حتى يحب ربه ويخضع لشرعه فلا يحكم غيره في صغيرة ولا كبيرة.

قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] .

وقال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

ولا تجتمع كذلك محبة الله ومحبة أعدائه أو نصرتهم: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] .

{الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] .

ولا تقبل العبادة إلا بشرطي الإخلاص والمتابعة:

"فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد"

فلا يقبل عمل بغير توحيد وإخلاص لله وموافقة واتباع لسنة رسول الله.

وهذا معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع.

فليس المراد بهذه الكلمة مجرد النطق، ولا تنفع قائلها عند ربه إلا بسبعة شروط:

1 -العلم بمعناها المنافي للجهل بها: قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] وقال: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] .

وفي الصحيح عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» .

2 -اليقين المنافي للشك: بأن يكون القائل مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا اليقين لا الظن، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15] فاشترط في صدق إيمانهم كونهم لم يرتابوا، أي لم يشكوا، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت