الصفحة 51 من 101

باب

معرفة الوقف والإبتداء

وَبَعْدَ تَجْوِيْدِكَ لِلْحُرُوفِ لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ

اعلم - أخي المسلم - بأن ما انتهجناه في هذا الكتاب كان فصل أحكام التجويد من (نون ساكنة، وتنوين، والمد والقصر، والميم والنون المشددتين) حتى ننتهي من الحروف وكيفية نطقها وغيره، حتى وصلنا إلي"باب المقطوع والموصول"الذي لولا إتقان معرفته لما أحسن أحدنا معرفة الوقوف، وهكذا سيكون هذا الباب هو خاتمة العقد في رحلتنا المباركة تلك التي أرجو أن ينفعنا الله بها وإياك.

والأن نستعد للإبحار والدخول من باب الوقف لأنه من أهم أبواب التجويد الذى ينبغي للقاريء أن يحرص علي الاهتمام به؛ إذ أن الوقف كما قال السيوطي في الإتقان، كما نقله الهذلي في كامله: (حلية التلاوة، وزينة القاريء، وبلاغ التالي، وفهم المستمع، وفخر العالم، وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتنافيين، والحكمين المتغايرين) .

ـ الوقف معناه الاصطلاحي هو:"قطع الصوت عن الكلمة زمنًا ما، يتنفس فيه القاريء عادة بنية إستئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها، ويأتي في رؤوس الآي وأوساطها، ولا بد معه من التنفس، ولا يأتي في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسمًا، مثل: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} ".

ـ الوقف أربعة أقسام: ثلاثة يحسن ويصح عندهم، والرابع لا يصح الوقوف عليه:

1 -تام: وقف علي ما تم معناه ولم يتعلق بما بعده لفظَا ولا معنى، وأكثر ما يوجد هذا النوع في رؤوس الآي وعند انقضاء القصص كالوقف علي: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، والابتداء بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (البقرة:6) ، فإن الآية السابقة عليها من تمام أحوال المؤمنين، أما التي نحن بصددها فمتعلقة بأحوال الكافرين، وأقصد بالأولى الوقف علي {المُفلِحُونَ} من قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (البقرة:5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت