نحن الآن نقف على عتبات باب من أهم أبواب التجويد، باب الحذف والإثبات؛ فأما أهميته فتكمن في أن بمعرفته يتمكن قاريء القرآن الكريم من القراءة الصحيحة التي لن تتأتى له إلا بعد معرفة ما رُسِّمَ بالحذف والإثبات من حروف المد الثلاثة (الألف، الواو، الياء) والتى تُحذف نتيجة لالتقاء الساكنين من حيث الرسم العثماني؛ إذ أن سور القرآن الكريم ضمَّت حروفًا حُذِّفتْ رسمًا ووصلًا ولفظًا، وحروف أثبتتْ رسمًا ووقفًا، وهيَّ سهلة ويسيرة إن شاءَ الله تعالى لمن داوم قراءتها؛ إذ بعدها سيتمكن من معرفة كيفية الوقف على هذه الحروف، وكيفية وصلها بما بعدها:
ـ أولًا: الألف:
الألف بعدها متحرك يدل علي زيادتها وصلًا لا وقفًا، أي تثبت وتنطق لو وقفنا عليها، وتسقط لفظًا إذا وصلت بساكن بعدها لئلا يلتقي الساكنين، ورسمها في القرآن بإصطلاحات الضبط بوضع صفر مستطيل قائم فوق الألف، مثل:
- {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} (النساء:176) ، يُلغى المد لأنه ساكن والتاء ساكنة لأن أصلها"كانتا"وسقطت فأصبحت التاء مفتوحة وألغي الألف، ومثلها: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ} ، {تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} ، {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} ، {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} .
كما تثبت الألف في لفظ {} عند الوقف عليها في جميع ما وقع في القرآن إلا في ثلاثة مواضع يجب الوقوف عليها بالحذف، وهي:
{أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} '' (النور:31) ، {يَأَيُّهَ السَّاحِرُ} (الزخرف:49) ، {أَيُّهَ الثَّقَلانِ} (الرحمن:31) . وما عدا هذه المواضع فالوقف عليها بالألف.
وقد اتفق القراء على أن تثبت الألف وقفًا في قوله تعالى: {وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} (يوسف:32) ، {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} (العلق:15) .
-تثبت الألف وقفًا فيما يثبت رسمًا لا وصلًا من رءوس الآيات فيما يُعرف بـ (الألفات السبع) لورودها ضمن سبع كلمات مخصوصة في القرءان جاءت فيها الألف الممدودة متطرفة، وكان لها الحذف في الوصل والإثبات في الوقف دون سبب في ذلك إلا التلقي والمشافهة، وعلامتها في المصحف صفر مستطيل (0) فوق الألف، مثل: