ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ شَرْحُ بَرْكِ الْغِمَادِ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ ابْنِ عَائِذٍ هَذِهِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ، وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهَا أَرْضُ الْحَبَشَةِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَإِنَّ فِيهَا أَنَّهُ لَقِيَهُ ذَاهِبًا إِلَى الْحَبَشَةِ بِبَرْكِ الْغِمَادِ فَأَجَارَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ تُقَابِلُ الْحَبَشَةَ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ"وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ"وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَةِ"وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَّبِعُونَ"وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ"قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَلَكِنِ انْطَلِقْ أَنْتَ وَرَبُّكَ إِنَّا مَعَكُمْ" [1] .
وَقَالَ عَلِيٌّ بِن سُلْطَان بِن مُحَمَّدٍ القَارِّيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ ذَاتِ الوَاقِعَةِ و كَانَ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ
"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاوَرَ حِينَ بَلَغَنَا إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا. قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ) وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَوَاهُ مُسْلِمٌ."
"عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاوَرَ) أَيْ: أَهْلَ الْمَدِينَةِ لِلِامْتِحَانِ (حِينَ بَلَغَنَا إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ) ، أَيْ بِالْعِيرِ مِنَ الشَّامِ إِلَى"
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري» الحديث رقم 3736