الصفحة 50 من 104

والصوم يعلّم الصبر، فيجعل الإنسان قادرًا على تحمل الأذى والمكاره، وقد سُمّي الصيام صبرًا، ووعد الله تعالى الصابرين بالجزاء {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، ويقول رسول الهدى: (( ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفّوا أجورهم ) )رواه أحمد والبزار والبيهقي.

وقال سبحانه في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري ومسلم.

والصوم يُعلّم الأمانة ويُعلّم الصدق في المعاملة ويُعلّم النصح لكل مسلم ويُعلّم مراقبة الله عزوجل.

فالصوم سِّر بين العبد وربه، الصوم يحرّك الشفقة في القلب ويحض على الصدقة فهو يُعلّم العطف، ويحث على البرّ.

فهو شهر الجود والكرم وشهر البرِّ والإحسان فإذا جاع مَنْ ألف الشبع وحُرم الغني المترف أسباب المتع، عرف الجوع كيف يقع، وأدرك ألم الفقر والحرمان إذا لذع.

فالله سبحانه هو المدبِّر الحكيم والمشرع العليم أوجب الصوم لحكم عالية ومرام سامية، وقد أنزل سبحانه في هذا الشهر الكريم، النور المبين والذكر الحكيم والهادي إلى صراط الله المستقيم، كتابًا يهدي للتي هي أقوم، لا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء.

كما أن الصيام يؤثر في الإنسان تأثيرًا تظهر آثاره في الأخلاق وفي النفس، فهو سلاح عجيب وضعه الله عزوجل بيد القوة الإنسانية لتقهر به الطبيعة الحيوانية، مما يدفع عن الإنسان غوائل العدوان على الدماء والأراضي والأموال، لأن هذا العدوان إنما يكون من تمرد الصفات الحيوانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت