الصفحة 38 من 104

قرار الجنات، والتمتع بالنظر إلى جبَّار الأرض والسموات.

وشهرُ الصومِ شاهدُه علينا = بأعمالِ القبائح والذنوبِ

فيا رباه عفوًا منك والطفْ = بفضلِك للمحيَّر والكئيب

وهذا الصومُ لا تجعلهُ صومًا = يُصيَّرنا إلى نار اللهيب

أما الصوم الشرعي فهو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع بنية من قبل الفجر. ولا يخفى على كل لبيب وجه التناسب بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي للصيام.

إنّ شهر الصوم (رمضان) شهر عظيم زكيّ مبارك كريم، مَنْ أطاع فيه الملك الجبار واتّبع فيه السنة والآثار، غفر الله له ما قد سلف من الذنوب والأوزار، وخاصّه برحمته من عذاب النار، ومَنْ عصى فيه الملك الجبار، وخالف القرآن والآثار، وعمل الفجار، ولم يوقر شهرًا عظّمه الإله الستّار، غضب عليه مقدار الأقدار، ولعنه كل شيء يختلج بالليل والنهار.

قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... } [البقرة: 185] . وما جعله الله سبحانه وتعالى هدى فلا يكون ضلالة، وما جعله بيانًا فلا يكون جهالة، وما ضُعّف فيه الأجر فلا يُجعل بطالة.

قيل: سُمِّي شهر رمضان بهذا الاسم، لشدة الحرّ فيه (يقال أرض رمضاء أي شديدة الإلتهاب لشدة حرارتها) ، وقيل: أخذ من حرارة الحجارة لما يأخذ القلوب من حرارة الموعظة والفكر والاعتبار بأمر الآخرة، فسُمِّي رمضان بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها، وقيل سُمِّي بذلك لأنه شهرٌ يغسل الأبدان غسلًا، ويطهِّر القلوب تطهيرًا. وهو شهر الإيقان، وشهر القرآن، وشهر الإحسان، وشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت