الصفحة 3 من 104

الصيام شهر رمضان بخصائص عديدة منها: أنه سبحانه وتعالى جعله شهرًا مباركًا، وجعله شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وجعل فيه ليلة خير من ألف شهر، وجعل صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، وهو شهر المواساة، وهو شهرٌ أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

وفي الصوم تتجلى المشاركة التامة بين الجميع الغني والفقير، فالجميع يشعر بألم الجوع ومرارة الحرمان.

وبلغة الاقتصاديين فإن هناك علاقة طردية بين شهر الصوم والاستهلام الشره. والمرء يدهش من هذا النهم الاستهلاكي الذي يستشري لدى الناس عامة في هذا الشعر دون مبرّر منطقي.

فالجميع يركض نحو دائِرة الاستهلاك المفرط، والاستعداد للاستهلاك في رمضان يبدأ مبكرًا مصحوبًا بآلة رهيبة من الدعاية والإعلانات والمهرجانات التسويقية التي تحاصر الأسرة في كل مكان وزمان ومن خلال أكثر من وسيلة.

فالزوجة تضغط باتجاه شراء المزيد، والأولاد يُلحِّون في مطالبهم الاستهلاكية، والمرء نفسه لديه حالة شراهة لشراء أيّ شيء قابل للاستهلاك وبكميات أكثر من اللازم.

وبلغة الإحصاءات والأرقام، فإنه في أحد الأعوام قدّر نصيب شهر رمضان من جملة الاستهلاك السنوي في دولة عربية قريبة منا على سبيل المثال، بحوالي 20% أي أن هذه الدولة العربية الشقيقة تستهلك في شهر واحد وهو شهر رمضان، خمس استهلاكها السنوي كله، بينما تستهلك في الأشهر المتبقية الأربعة أخماس الباقية وقد كلّف رمضان في ذلك العام الخزانة حوالي 720 مليون دولار.

وللأسف، فليست الدول العربية والإسلامية الأخرى، بأقل من تلك الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت