الصفحة 57 من 77

الحكم. في حين، تكون الجماهير تابعة لتلك النخبة. بل حتى الأنظمة الديمقراطية التي يحكم فيها الشعب تقر بوجود نخب تمثيلية تتولى الحكم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ويعني هذا اعتراف صريح أو ضمني بأهمية النخبة داخل الدولة، ومدى قدرتها على تسيير دواليب الحكومة على جميع الأصعدة والمستويات، وإدارة شؤونها بطريقة فعالة وجيدة ووظيفية. وفي هذا الصدد، يقول حسن قرنفل:"أما النظرية الأخيرة التي يتحدث عنها أورس ياجي، فهي النظرية الوظيفية التي ترى أنه كي يتمكن فاعل اجتماعي معين من أن يلعب دورا داخل النخبة، أي ينتمي إليها، لابد أن يوجد في الوضعية المؤسساتية الملائمة، وأن يتوفر على الخصائص والمقدرات الضرورية. ومن هنا، يتضح أن الأمر لايتعلق بالنخبة السياسية فقط، بل بمجموع النخب الموجودة داخل المجتمع. فالانتماء إلى نخبة معينة مشروط بالانتماء إلى الحقل العام الذي توجد فيه النخبة (بمعنى أنه لايمكن مثلا، أن ينتمي شخص بعيد عن مجال الفكر والثقافة إلى النخبة الفكرية) . وتبعا لهذا التحليل، فإن النخبة السياسية تعتبر بمثابة نخبة إلى جانب النخب الأخرى تقوم بوظيفة الوساطة بين السلطات العليا ومجموع الشعب. وهذا يظهر - إذًا- أن العمل السياسي هو مجرد وظيفة عادية إلى جانب باقي الوظائف الممارسة داخل المجتمع. وباختصار، فإن أصحاب هذه النظرية يميلون إلى القول بأن المكانة التي أصبحت تحظى بها النخبة السياسية داخل المجتمع راجع للحجم الكبير الذي أصبح للبيروقراطية داخل المجتمعات الحديثة. فكما أن الماركسيين كانوا يرون بأن المجتمع الصناعي المتشكل في أغلبيته من الطبقة العاملة يقتضي أن يسلم الحكم لهذه الطبقة، وهذا تبرير لمقولة ديكتاتورية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت