الصفحة 43 من 56

الأشياء كلها مع أنها مستطاعة فجماهير المسلمين بأحزابهم وتكتلاتهم هم معرضون عنها؛ ثم نرفع أصواتنا عاليةً نريد الجهاد! أين الجهاد؟! مادام السلاح الأول مفقود والسلاح الثاني غير موجود بأيدينا؟!!

نحن لو وجدنا اليوم جماعة من المسلمين متكتلين حقًا على الإسلام الصحيح وطبقوه تطبيقًا صحيحًا، لكن لا سلاح مادي عندهم؛ هؤلاء يأتيهم أمره تعالى في الآية المعروفة: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال:60] لو كان عندنا السلاح الأول المعنوي؛ فنحن مخاطبون بهذا الإعداد المادي. فهل نحارب إذا لم يكن عندنا إعداد مادي؟! الجواب: لا. لأننا لم نحقق هذه الآية التي تأمرنا بالإعداد المادي؛ فما بالنا، كيف نستطيع أن نحارب ونحن مفلسون من السلاحين المعنوي والمادي؟! المادي الآن لا نستطيعه، المعنوي نستطيعه؛ إذًا {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:286] {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] فالذي نستطيعه الآن هو العلم النافع والعمل الصالح.

لعلي أطلت في هذا الجواب أكثر من اللازم، لكني أنا ألخص الآن فأقول:

ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط - يا إخواننا-، لأنه مع الأسف الشديد من جملة الانحراف التي تصيب المسلمين اليوم؛ أنهم يخالفون علمهم عملًا! حينما نتكلم عن الإسلام وعن الوطن الإسلامي، نقول: كل البلاد الإسلامية هي وطن لكل مسلم؛ ما في فرق بين عربي وعجمي، ما في فرق بين حجازي وأردني ومصري ... وإلى آخره، لكن هذه الفروق العملية موجودة، هذه الفروق عمليه موجودة! ليس فقط سياسيًا؛ هذا غير مستغرب أبدًا، لكن موجودة حتى عند الإسلاميين! مثلًا تجد بعض الدعاة الإسلاميين يهتمون بفلسطين؛ ثم لا يهمهم ما يصيب المسلمين الآخرين في البلاد الأخرى. مثلًا: حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الأفغان وبين السوفييت وأذنابهم من الشيوعيين، لماذا؟! لأن هؤلاء مثلًا ليسوا سوريين! مصرين! أو ما شابه ذلك. إذًا المشكلة الآن ليست محصورة في فلسطين فقط؛ بل تعدت إلى بلاد إسلامية كثيرة فكيف نعالج هذه المشكلة العامة؟ بالقوتين المعنوية والمادية، بماذا نبدأ؟

نبدأ قبل كل شيء بالأهم فالأهم وبخاصة إذا كان الأهم ميسورًا؛ وهو السلاح المعنوي فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا ثم السلاح المادي إذا كان ميسورًا. اليوم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت