الشاويش في طريقهما من قطر إلى الرياض، وفي مساء ذلك اليوم رتبت لهم لقاءً مع مجموعة من شيوخ المدينة، وكان أكثرهم من قضاة المحكمة، وكان السؤال الأول والأخير الذي وجهوه إلى الشيخ عما ذهب إليه بجواز كشف المرأة لوجهها في كتابه «حجاب المرأة المسلمة» ، وتحدث الشيخ حوالي ساعة عرض فيها أدلته، وبيّن تهافت أقوال الذين ردوا عليه، وكنت أشعر وهو يتحدث وكأن الأحاديث النبوية قد بسطت أمامه، فكان يأخذ منها ما يريد، ويبين صحته، ثم يستعرض الأحاديث التي استدل بها مخالفوه ويبين ضعفها.
وبعد أن انتهى من حديثه سكت القوم، ولم يحر أحد منهم جوابًا، وكنت من قبل أسمع منهم في معظم لقاءاتنا استنكارهم لما ذهب إليه الشيخ في هذه المسألة، ثم انتهت الجلسة وعدت مع الضيفين إلى منزلي، وفي الطريق قال لي الشيخ ناصر لماذا سكتوا؟ فضحكت، وكان من عادة الشيخ إذا دخل في نقاش ألا يكون الحديث له وحده حتى لو وافقه المخالف، بل لابد أن يسخن الحوار، ويكون فيه أخذ ورد.
4 -رفض الشيخ تأسيس حزب أو جماعة وكان بعض تلامذته يلحون عليه في هذا الطلب، وكانت له أقوال مشهورة في رده عليهم، منها قوله: «كل ميسر لما خلق له» ، وقوله: «من السياسة ترك السياسة» ، ومن جهة أخرى فقد كان إيجابيًا في تعاونه مع الجماعات الإسلامية بدمشق. وعندما لاحظت أن بعض المشبوهين راحوا يروّجون كلمات مؤسفة ضد الجماعات الإسلامية زاعمين أنهم سمعوها من الشيخ، سعيت إليه وأجريت معه مقابلة أكد فيها كل ما كنا نعرفه عنه في دمشق، وسجلت هذه المقابلة في ثلاثة أشرطة ثم وزعت بشكل واسع في عدد من البلدان، وقد أزعجت هذه المقابلة الخفافيش التي تحاول أن تكون لسان حال الشيخ، والشيخ لا يقر لهم بذاك، وفيما يلي سؤال ورد الشيخ عليه يؤكد هذا الذي قلته:
سؤال: يقال فضيلة الشيخ: إن الشيخ ناصر الدين الألباني يرفض أن يتعاون مع الجماعات الإسلامية كلها إلا إذا انصاعت لمعتقداته الكلامية والفقهية. فما مدى صحة هذا القول؟.
أبدأ فأقول: إنَّ هذا الكلام زور وبهتان، فقد سبق أن سجلنا ثلاثة أشرطة في عمان، على ثلاث ساعات، وضحت فيها هذا الأمر بصراحة .. وكان مما قلته: إنني أؤيد قيام الجماعات الإسلامية، وأؤيد تخصص كل جماعة منها بدور اختصاصي سواء أكان سياسيًا أم اقتصاديًا أم