الصفحة 59 من 61

بعد هذا الإدراج القرآني في الرسالة ثم بكلمات الرسول الخاصة الواضحة والسهلة أنهى الرسالة بختم كتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله .

الرسالة في تركيا تثير فضولنا واهتمامنا بالنظر لطريقة حفظها . لكن المتفرجون أهملوا ما هو مصون ذاته . والقرآن أيضًا رسالة موجودة تقريبًا في بيت كل مسلم حيث تقرأ ويعاد قراءتها ألف مرة من أولها إلى آخرها بدون أن يتحرك القارئ ليبلغ تلك الرسالة لمن وجهت إليهم !

راجع مرة أخرى الآية السابقة .

إنها موجهة إلى أهل الكتاب: اليهود والنصارى .

لكن على مدار ألف سنة أهملنا تمامًا تلك التوجيهات العظيمة بإرادتنا . فنحن نجلس على تلك الرسالة مثل الكوبرا الجالسة على كومة من جواهر مانعة للورثة الحقيقيين من التقدم

هذا الإهمال التام سيستمر في إصابة الأمة بالمعاناة ولأجيال قادمة .

بعد حوالي 1400 سنة من قراءتنا وترتيلنا وتغنينا بالقرآن بكل الأساليب المتناغمة ما زلنا نسمع تلك الآية اللاذعة والصائبة في آن واحد"وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" ( سبأ: 28 )

تلك هي الجملة الخاتمة من آية نزلت من 1400 سنة مضت .

لقد كانت تعبر عن الموقف الواقعي للعالم الديني آنذاك .

السؤال الذي يجب أن يطرح هو هل هناك أي اختلاف اليوم ؟

ليس هناك أي اختلاف على الإطلاق !

فاليوم عدد المشركين في العالم أكثر من عدد المؤمنين بالله الواحد الحق .

هل هناك أي رجاء في تغيير هذا الوضع ؟

لقد أمر الله نبيه آنذاك كما يأمرنا الآن عبر السبع الآيات الأولى من سورة المدثر .

قال تعالى:

"يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ، وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ" ( المدثر: 1 - 7 )

1-إن هذه الآيات الروحية المبكرة الرائعة كالمعتاد ، ( وهي تشمل الآيات التالية أيضًا ) تدعونا إلى التفكير في ثلاثة نواحي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت