[11] ) في نهاية إقامته المؤقتة في الأرض عندما كان يمكنه أن ينظر وراءه لماضي محموم وخطير وهو متوج بالنجاح في ذلك الوقت ، كان يمكنه أن يجلس ويستمتع بثمرة كفاحه وأن يحلم بحياة خالية من الاضطراب ومليئة بالرضا والراحة . لكن بالنسبة له لم يكن هناك وقت للرقاد والراحة فما زال هناك عمل يجب أن يتم .
الله القوي يذكره:
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( سبأ: 28 ) .
كيف سيجيب هو على هذا التحدي الجديد بتبليغ الدعوة للبشرية كلها . لم يكن هناك أدوات وطرق اتصال إلكترونية حديثة تحت تصرفه .
لم يكن هناك أجهزة تلكس أو فاكس يستطيع أن يستغلها .
ماذا كان بوسعه أن يفعل ؟ ولأنه كان أميًا ( لا يعرف الكتابة والقراءة ) فقد طلب الكتاب وأملاهم خمس رسائل واحدة لكل من قيصر القسطنطينية وملك مصر ونجاشي الحبشة وملك اليمن وكسرى فارس .
واستدعى أيضًا خمسة من الصحابة بخمس جياد عربية وأرسلهم في خمس اتجاهات مختلفة يدعون شعوب العالم لدين الله الذي أرسله للعالمين .
لقد كان من حسن حظي أن أرى واحدة من هذه الرسائل المقدسة بمتحف توبكابي في استنبول ( القسطنطينية سابقًا ) بتركيا .
ولأن هذه الرسالة مضى عليها ردحا من الزمن فقد علتها الأتربة والأتراك قد حفظوا المخطوطة بكل ما بوسعهم من إمكانيات مادية .
ولك الرسالة بدأت تجمع الأتربة كما ذكرت .
الرسالة تبدأ هكذا:"من محمد رسول الله إلى هرقل الملك بالقسطنطينية: أسلم تسلم !"ثم تبعها بتلك النصيحة من كتاب الله:
"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" ( آل عمران: 64 ) .