الصفحة 29 من 61

كان ذلك في مكة في الأيام الأولى للدعوة وكان محمد صلى الله عليه وسلم في محاولته لكسب رؤساء قبيلة ( قريش ) تعاليم الإسلام وفي أثناء حديثه مع أحد هؤلاء الرؤساء والذي كان يتظاهر بالإصغاء إليه حاول رجل أعمى يُدعى عبد الله بن أم مكتوم أن يتدخل في المناقشة محاولًا بذلك جذب الانتباه إليه (1) [1] ) .

صمت الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بينما الأفكار تدور في عقله بلوم الأعمى عن عدم صبره الذي قد يتسبب في عدم إقناع هذا الرئيس وقد تؤدي إلى عدم دخوله الإسلام أعتقد أن هؤلاء الرجال قليلي الأهمية مثل هذا الأعمى لا يحق لهم السؤال في مثل هذه الأحوال .

ألم يختاره الله سبحانه وتعالى وشرفه بهذه الآيات المسجلة في القرآن الكريم .

"وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" ( القلم: 4 ) .

عبس وتولى He Frowned

(1) لم يكن غرض بن أم مكتوم الذي نزلت فيه هذه الآيات هو لفت الأنظار ولكنه كان يريد أن يسأل عن شيء مهم من أمور الدعوة .. ولقد عاتب القرآن النبي محمد في سورة ( عبس ) لانصرافه عنه وصرف وجهه إلى صنديد الكفر رغبة منه في دخوله في الإسلام .. فاعتبر القرآن ذلك أنه لا حاجة له في تمني دخولهم الإسلام ولكن المسلمين الذين جاءوا إليك أولى بهذا الاهتمام

وما يدريك يا محمد أن هذا الكافر سوف يزكي ويدخل في الإسلام إنه في علم الغيب والأمر موكل إلى الله .

ولقد حدثت واقعة أخرى قريبة من تلك عندما اتفق مبدئيًا كفار قريش وصناديدها مع الرسول على أن يجعل لهم يومًا يجلسون معه فيه ويجعل للفقراء والعبيد يوم خاص بهم وكان هذا شرط لإيمانهم وقد كاد يميل قلب الرسول لهذا الاقتراح فعاتبه ربه على ذلك وطلب منه أن يترك هذا الاقتراح فالمسلمون سواسية كأسنان المشط وقال تعالى في هذا العتاب ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ، إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت