الصفحة 14 من 36

6: أبو موسى الأشعري وأبو مسعود البدري رضي الله عنهما: عن شقيق بن سلمة، كنت جالسًا مع أبي مسعود، وأبي موسى، وعمار رضي الله عنهم، فقال أبو مسعود رضي الله عنه: «ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك، وما رأيت منك شيئًا منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر» ، قال عماررضي الله عنه: «يا أبا مسعود، وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئًا منذ صحبتما النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر» [1] .

7: عمران بن حصين رضي الله عنه: عن حجير بن الربيع، قال: قال لي عمران بن حصين رضي الله عنه: «ائت قومك فانههم أن يخفوا في هذا الأمر» ، فقلت: إنِّي فيهم لمغمور، وما أنا فيهم بالمطاع، قال: «فأبلغهم عني لأن أكون عبدًا حبشيًا في أعنز حَضَنيَّات أرعاها في رأس جبل حتى يدركني الموت أحب إلي من أن أرمي في أحد من الصفين بسهم أخطأت، أو أصبت» [2] .

فلم يشارك عمران رضي الله عنه وهو بالبصرة في موقعة الجمل وأمر باعتزالها.

8: أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه: عن أبي المنهال، قال: لما كان ابن زياد ومروان بالشأم، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب القراء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، حتى دخلنا عليه في داره، وهو جالس في ظل علية له من قصب، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع فيه الناس؟ فأول شيء سمعته تكلم به: «إنِّي احتسبت عند الله أنَّي أصبحت ساخطًا على أحياء قريش، إنِّكم يا معشر العرب، كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة، وإنَّ الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشأم، والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم، والله إن يقاتلون إلا على الدنيا، وإنَّ ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا» [3] .

فالظاهر أنَّ أبا برزة رضي الله عنه شارك مع علي رضي الله عنه ـــ يأتي ـــ ثم اعتزل بعد مقتله رضي الله عنه والله أعلم.

(1) رواه البخاري (7105) .

(2) رواه ابن أبي شيبة (15/ 10) ـــ واللفظ له ـــ حدثنا ابن علية، عن أيوب، وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 216) أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أبو نعامة العدوي والطبراني في الكبير (18/ 105) حدثنا بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سليمان بن المغيرة يروونه عن حميد بن هلال، عن حجير بن الربيع، قال: قال لي عمران بن حصين رضي الله عنه: فذكره وإسناده صحيح.

ابن عليه هو إسماعيل بن إبراهيم وأيوب هو السختياني وأبو نعامة هو عمرو بن عيسى العدوى وأبو عبد الرحمن المقرئ هو عبد الله بن يزيد.

الحضنيات منسوبة إلى حضن بالتحريك، وهو جبل بأعالي نجد. ومنه المثل"أنجد من رأى حضنًا"وقيل هي غنم حمر وسود. وقيل: هي التي أحد ضرعيها أكبر من الآخر. انظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 401) .

(3) رواه البخاري (7112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت