اختلف أهل العلم هل أكثر الصحابة رضي الله عنهم شاركوا في القتال أو اعتزلوه.
القول الأول: أكثر الصحابة رضي الله عنهم اعتزلوا القتال: ذهب إلى ذلك محمد بن سيرين وعامر بن شراحيل الشعبي وروي عن شعبة بن الحجاج واختاره ابن الجوزي [1] وشيخ الإسلام ابن تيمية.
1: عن محمد بن سيرين قال: «هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين» [2] .
2: عن منصور بن عبد الرحمن، قال: قال الشعبي: «لم يشهد الجمل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير علي، وعمار، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم، فإن جاوزوا بخامس فأنا كذاب» [3] .
3: عن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنَّه قال: «شهد صفين من أهل بدر سبعون رجلًا» . فقال [شعبة] : «كذب والله، لقد ذاكرت الحكم [بن عتيبة] بذلك وذكرنا في بيته فما وجدنا شهد صفين من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت رضي الله عنه» [4] .
(1) انظر: الضعفاء والمتروكون (1/ 187) .
(2) رواه معمر في الجامع (20735) عن أيوب وأحمد في العلل ومعرفة الرجال (4787) قال حدثنا إسماعيل وابن شبة في أخبار المدينة (4/ 130) حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا ابن علية يرويانه عن أيوب عن محمد بن سيرين وابن شبة في أخبار المدينة (4/ 130) حدثنا سعيد بن عامر ح حدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال: حدثنا عيسى بن يونس يرويانه عن هشام، عن ابن سيرين فذكره مرسل إسناده صحيح.
ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم وهشام هو ابن حسان وأيوب هو السختياني وابن أبى خداش هو عبد الله بن عبد الصمد.
تنبيهان:
الأول: قال معمر: وقال غيره: «خف معه - يعني عليًا رضي الله عنه - مائتان وبضعة وأربعون من أهل بدر منهم أبو أيوب، وسهل بن حنيف، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم» ولم يبين المبهم. ورواه الحاكم (4/ 440) بإسناده عن معمر وجمع بين كلام ابن سيرين والمبهم جعلهما من كلام ابن سيرين.
الثاني: في رواية سعيد بن عامر: «وقعت الفتنة وبالمدينة عشرة آلاف ... » وفي رواية عيسى بن يونس: «قتل عثمان رضي الله عنه وإنَّ في الأرض عشرة آلاف ... » .
(3) رواه ابن أبي شيبة (15/ 263) حدثنا ابن علية وأحمد ـــ السنة للخلال (729) ــــ قال: ثنا سفيان، قال: ثنا منصور بن عبد الرحمن، قال: قال الشعبي: فذكره وإسناده حسن.
منصور بن عبد الرحمن الغُدَاني قال أحمد يخالف في أحاديث وهو ثقة ليس به بأس وقال ابن معين وأبو داود ثقة وقال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رواته ثقات.
ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم وسفيان هو ابن عيينة.
(4) رواه أحمد ـــ السنة للخلال (726) ـــ قال: ثنا أمية بن خالد، قال: قيل لشعبة: إنَّ أبا شيبة روى عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنَّه قال: فذكره وإسناده ضعيف.
أبو شيبة إبراهيم بن عثمان جد أبى بكر بن أبي شيبة ضعفه شديد، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: ضعيف، وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال النسائي: متروك الحديث.
وهو عن شعبة صحيح شيخ أحمد أمية بن خالد البصري ثقة. والحكم هو ابن عتيبة.