بسم الله الرحمن الرحيم
موقف الصحابة رضي الله عنهم من قتال الفتنة
بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه حصل اقتتال بين الصحابة رضي الله عنه في الجمل [1] ثم صفين [2] وكان الصحابة رضي الله عنهم ثلاث طوائف طائفة رأت أنَّ الحق مع علي رضي الله عنه وأنَّ مخالفيه بغاة فقاتلت معه وطائفة رأت أنَّ عليًا رضي الله عنه باغيًا فلم يؤدِ الواجب المفترض عليه بالاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه وطائفة ثالثة رأت أنَّ هذا قتال فتنة فامتنعت عن المشاركة في القتال.
أولًا: مفهوم قتال الفتنة عند الصحابة رضي الله عنهم
الناظر في أقوال الصحابة رضي الله عنهم ممن اعتزال القتال بعد مقتل عثمان رضي الله عنه يرى أنَّ قتال الفتنة عندهم هو:
1: إذا لم يتبين الحق: عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رجلًا، جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال:"يا ابن أخي أغتر بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أغتر بهذه الآية، التي يقول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدًا} [النساء: 93] إلى آخرها"، قال: فإن الله يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [الأنفال: 39] ، قال ابن عمر رضي الله عنهما: «قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلًا، فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلونه وإما يوثقونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة» [3] .
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: «إنَّما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضنا يميناَ وبعضنا شمالًا فأخطأنا الطريق
(1) وقعة الجمل بالبصرة يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين بين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة من جهة وعلي رضي الله عنهم ومن معه بسبب مقتل عثمان رضي الله عنه والمطالبة بدمه. وقتل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وانحدر الزبير رضي الله عنه منصرفًا عن القتال فقتل بوادي السباع. انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص: (181 ـــ 182) .
(2) وقعة صفين ـــ وهي على شاطي الفرات قريبة من الرقة ـــ يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة سبع وثلاثين بين علي رضي الله عنه ومن معه ومعاوية رضي الله عنه ومن معه. انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص: (191) .
(3) رواه البخاري (4650) .